من فعل ذلك .
والقسم الثاني : يدل على توبيخ من لم يبادر ، وتخويفه من أن يدركه الموت قبل أن يمتثل ، لأنه قد يكون اقترب أجله ، وهو لا يدري .
أما آيات القسم الأول فكقوله
* وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
( 133 ) [ آل عمران : 133 ] وقوله تعالى
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الحديد : 21 ] الآية ، فقوله
* وَسارِعُوا
وقوله
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ
فيه الأمر بالمسارعة ، والمسابقة إلى مغفرته ، وجنته جل وعلا ، وذلك بالمبادرة ، والمسابقة إلى امتثال أوامره ، ولا شك أن المسارعة والمسابقة كلتاهما على الفور ، لا التراخي وكقوله
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
[ البقرة : 148 ] الآية ، ويدخل فيه الاستباق إلى الامتثال وصيغ الأمر في قوله
* وَسارِعُوا
وقوله :
سابِقُوا ،
وقوله
فَاسْتَبِقُوا
تدل على الوجوب ، لأن الصحيح المقرر في الأصول : أن صيغة أفعل إذا تجردت عن القرائن ، اقتضت الوجوب ، وإليه أشار في المراقي بقوله :
* وأفعل لدى الأكثر للوجوب * الخ
وذلك لأن اللّه تعالى يقول
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 63 ) [ النور : 63 ] وقال جل وعلا
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
[ الأحزاب : 36 ] فصرح جل وعلا ، بأن أمره قاطع للاختيار ، موجب للامتثال ، وقد سمى نبيه موسى عليه ، وعلى نبينا الصلاة والسلام مخالفة الأمر معصية ، وذلك في قوله
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
( 93 ) [ طه : 93 ] يعني قوله له :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
( 142 ) [ الأعراف : 142 ] وإنما قال موسى لأخيه هارون ، قبل أن يعلم حقيقة الحال ، فلما علمها قال :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 151 ) [ الأعراف : 151 ] ومما يدل على اقتضاء الأمر الوجوب : أن اللّه جل وعلا ، عنف إبليس ، لما خالف الأمر بالسجود ، وذلك في قوله
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
[ الأعراف : 12 ] والنصوص بمثل هذا كثيرة ، وقد أجمع أهل اللسان العربي : أن السيد لو قال لعبده : اسقني ماء مثلا ، فلم يمتثل أمره فأدبه على ذلك ، أن ذلك التأديب واقع موقعه ، لأنه عصاه بمخالفة أمره ، فلو قال العبد : ليس لك أن تؤدبني ، لأن أمرك لي بقولك : اسقني ماء لا يقتضي الوجوب لقال له أهل اللسان : كذبت ، بل الصيغة ألزمتك ، ولكنك عصيت سيدك ، فدل ما ذكر على أن الشرع واللغة ، دلّا على اقتضاء الأمر المجرد الوجوب ، وذلك يدل على أن قوله :
سابِقُوا
[ الحديد : 21 ] وقوله
* وَسارِعُوا
[ آل عمران : 133 ] يدل على وجوب المبادرة إلى امتثال أوامر اللّه فورا .
ومن الآيات التي فيها الثناء على المبادرين إلى امتثال أوامر ربهم قوله تعالى
إِنَّهُمْ