تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
هذه الأوجه الثلاثة صاحب الإتقان . قوله تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 )
[ 102 - 103 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة ، لمعنى هاتين الآيتين في سورة الأعراف في الكلام على قوله :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
[ الأعراف : 8 - 9 ] الآية . وقوله في سورة الكهف :
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
( 105 ) [ الكهف : 105 ] وغير ذلك . فأغنى ذلك عن إعادته هنا . قوله تعالى :
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 )
[ 104 ] . ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار تلفح وجوههم النار : أي تحرقها إحراقا شديدا ، جاء موضحا في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى :
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
[ الأحزاب : 66 ] الآية . وقوله تعالى :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
[ النمل : 90 ] الآية . وقوله تعالى :
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ
[ الأنبياء : 39 ] الآية . وقوله تعالى :
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
( 50 ) [ إبراهيم : 50 ] الآية . وقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الزمر : 24 ] وقوله :
يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ
[ الكهف : 29 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات وقوله :
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
( 104 ) الكالح : هو الذي تقلصت شفتاه حتى بدت أسنانه ، والنار والعياذ باللّه تحرق شفاههم ، حتى تتقلص عن أسنانهم ، كما يشاهد مثله في رأس الشاة المشوي في نار شديدة الحر ، ومنه قول الأعشى :
وله المقدم لا مثل له * ساعة الشدق عن الناب كلح
وعن ابن عباس : كالحون : عابسون . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 )
[ 105 - 106 ] . ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة : من أن أهل النار يسألون يوم القيامة ، فيقول لهم ربهم
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
أي في دار الدنيا على ألسنة الرسل فكنتم بها تكذبون ، وأنهم اعترفوا بذلك ، وأنهم لم يجيبوا الرسل لما دعوهم إليه من الإيمان ، لأن اللّه أراد بهم الشقاء وهم ميسرون لما خلقوا له ، فلذلك كفروا ، وكذبوا الرسل . قد أوضحنا الآيات الدالة عليه في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) [ الإسراء : 15 ] فأغنى ذلك عن إعادته هنا .