من الشهادتين والحج الذي كان قد فرط فيه والصلوات والزكاة ونحو ذلك . والعلم عند اللّه تعالى . وقوله كلا : كلمة زجر : وهي دالة على أن الرجعة التي طلبها لا يعطاها كما هو واضح .
قوله تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 )
[ 101 ] .
في هذه الآية الكريمة ، سؤالان معروفان يحتاجان إلى جواب مبين للمقصود مزيل للإشكال .
السؤال الأول : أنه تعالى ذكر في هذه الآية : أنه إذا نفخ في الصور ، والظاهر أنها النفخة الثانية ، أنهم لا أنساب بينهم يومئذ ، فيقال : ما وجه نفي الأنساب بينهم ، مع أنها باقية كما دل عليه قوله تعالى :
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
( 36 ) [ عبس : 33 - 36 ] ففي هذه الآية ثبوت الأنساب بينهم .
السؤال الثاني : أنه قال :
وَلا يَتَساءَلُونَ
( 101 ) مع أنه ذكر في آيات أخر أنهم في الآخرة يتساءلون ، كقوله في سورة الطور
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
( 25 ) [ الطور : 25 ] وقوله في الصافات
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
( 50 ) [ الصافات : 50 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وقد ذكرنا الجواب عن هذين السؤالين في كتابنا : دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب بما حاصله :
إن الجواب عن السؤال الأول : هو أن المراد بنفي الأنساب انقطاع آثارها ، التي كانت مترتبة عليها في دار الدنيا ، من التفاخر بالآباء ، والنفع والعواطف والصلات . فكل ذلك ينقطع يوم القيامة ، ويكون الإنسان لا يهمه إلا نفسه ، وليس المراد نفي حقيقة الأنساب ، من أصلها بدليل قوله :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
( 35 ) [ عبس : 34 - 35 ] الآية .
وإن الجواب عن السؤال الثاني من ثلاثة أوجه :
الأول : هو قول من قال : إن نفي السؤال بعد النفخة الأولى ، وقبل الثانية ، وإثباته بعدهما معا . وهذا الجواب فيما يظهر لا يخلو من نظر .
الثاني : أن نفي السؤال عند اشتغالهم بالصعق والمحاسبة ، والجواز على الصراط وإثباته فيما عدا ذلك وهو عن السدي ، من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس .
الثالث : أن السؤال المنفي سؤال خاص ، وهو سؤال بعضهم العفو من بعض ، فيما بينهم من الحقوق ، لقنوطهم من الإعطاء ، ولو كان المسؤول أبا أو ابنا أو أما أو زوجة ، ذكر