تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
( 11 ) [ غافر : 11 ] وقوله تعالى :
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
( 37 ) [ فاطر : 37 ] وقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 ) وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
[ سبأ : 51 - 53 ] الآية . وقد تضمنت هذه الآيات التي ذكرنا ، وأمثالها في القرآن : أنهم يسألون الرجعة فلا يجابون عند حضور الموت ، ويوم النشور ووقت عرضهم على اللّه تعالى ، ووقت عرضهم على النار . وفي هذه الآية الكريمة سؤال معروف : وهو أن يقال : ما وجه صيغة الجمع في قوله :
رَبِّ ارْجِعُونِ
( 99 ) ولم يقل : رب ارجعني بالإفراد . وقد أوضحنا الجواب عن هذا في كتابنا : دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ، وبيّنّا أنه يجاب عنه من ثلاثة أوجه : الأول : وهو أظهرها : أن صيغة الجمع في قوله : ارجعون ، لتعظيم المخاطب وذلك النادم السائل الرجعة يظهر في ذلك الوقت تعظيمه ربه ، ونظير ذلك من كلام العرب قول الشاعر حسان بن ثابت أو غيره :
ألا فارحموني يا إله محمد * فإن لم أكن أهلا فأنت له أهل
وقول الآخر يخاطب امرأة :
وإن شئت حرمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
والنقاخ الماء البارد والبرد : النوم ، وقيل : ضد الحر . والأول أظهر . الوجه الثاني : قوله : رب استغاثة به تعالى ، وقوله : ارجعون : خطاب للملائكة ، ويستأنس لهذا الوجه بما ذكره ابن جرير ، عن ابن جريج قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعائشة : « إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا نرجعك إلى دار الدنيا فيقول : إلى دار الهموم والأحزان ، فيقول : بل قدموني إلى اللّه وأما الكافر فيقولون له : نرجعك ؟ فيقول : رب ارجعون » « 1 » . الوجه الثالث : وهو قول المازني : إنه جمع الضمير ليدل على التكرار فكأنه قال : رب ارجعني ارجعني ارجعني ، ولا يخفى بعد هذا القول كما ترى . والعلم عند اللّه تعالى . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً
[ 100 ] الظاهر أن لعل فيه التعليل : أي ارجعون ، لأجل أن أعمل صالحا ، وقيل : هي للترجي والتوقع ، لأنه غير جازم ، بأنه إذا رد للدنيا عمل صالحا ، والأول أظهر ، والعمل الصالح يشمل جميع الأعمال
هامش
( 1 ) . أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 18 / 40 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 559 | الشنقيطي