تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
مُقْتَدِرُونَ
( 42 ) [ الزخرف : 41 - 42 ] . قوله تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 )
[ 96 - 98 ] . هذا الذي تضمنته هذه الآيات الثلاث مما ينبغي أن يعامل به شياطين الإنس وشياطين الجن . قد قدمنا الآيات الدالة عليه بإيضاح عليه بإيضاح في آخر سورة الأعراف ، في الكلام على قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
[ الأعراف : 199 - 200 ] الآية . وقوله في هذه الآية :
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
أي بالخصلة التي هي أحسن الخصال ، والسيئة مفعول ادفع ووزن السيئة ، فيعلة أصلها : سيوئة وحروفها الأصلية السين والواو والهمزة ، وقد زيدت الياء الساكنة بين الفاء والعين ، فوجب إبدال الواو التي هي عين الكلمة ياء وإدغام ياء الفيعلة الزائدة فيها على القاعدة التصريفية المشارك بقول ابن مالك في الخلاصة :
إن يسكن السابق من واو ويا * واتصلا ومن عروض عريا
فياء الواو اقلبن مدغما * وشذ معطى غير ما قد رسما
كما قدمناه مرارا . والسيئة في اللغة : الخصلة من خصال السوء . وقوله تعالى :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ
( 96 ) أي بما تصفه ألسنتهم من الكذب في تكذيبهم لك ، وادعائهم الأولاد والشركاء للّه . وقد قدمنا في سورة المائدة أن اللين والصفح المطلوب في آيات القرآن بعد نزول القتال إنما هو بالنسبة إلى المؤمنين ، دون الكافرين في الكلام على قوله تعالى :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[ المائدة : 54 ] وبينا الآيات الدالة على ذلك كقوله في النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ الفتح : 29 ] وقوله :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 88 ) [ الحجر : 88 ] وقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
[ التحريم : 9 ] إلى آخر ما تقدم . وقوله في هذه الآية :
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
( 97 ) الهمزات : جمع همزة وهي المرة من فعل الهمز ، وهو في اللغة : النخس والدفع ، وهمزات الشياطين : نخساتهم لبني آدم ليحثوهم ، ويحضوهم على المعاصي ، كما أوضحنا الكلام عليه في قوله تعالى :
أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
( 83 ) [ مريم : 83 ] وكقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
[ الزخرف : 36 - 37 ] الآية . والظاهر في قوله :
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
( 98 ) أن المعنى : أعوذ بك أن يحضرني الشيطان في أمر من أموري كائنا ما كان ، سواء كان ذلك وقت تلاوة القرآن ، كما قال تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 98 ) [ النحل : 98 ] أو عند حضور الموت أو غير ذلك من جميع الشؤون في جميع الأوقات . والعلم عند اللّه تعالى .