تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الأباطيل والترهات ، والأساطير : جمع أسطورة ، وقيل : جمع أسطارة . وهذا الذي ذكره عنهم من إنكارهم البعث ذكر مثله في سورة النمل في قوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( 67 ) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 68 ) [ النمل : 67 - 68 ] ثم إنه تعالى أقام البرهان على البعث ، الذي أنكروه في هذه الآية بقوله :
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 84 ) إلى قوله :
فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
( 89 ) لأن من له الأرض ، ومن فيها ، ومن هو رب السماوات السبع ، ورب العرش العظيم ، ومن بيده ملكوت كل شيء ، وهو يجبر ولا يجاز عليه ، لا شك أنه قادر على بعث الناس بعد الموت ، كما أوضحنا فيما مر البراهين القرآنية القطعية ، الدالة على ذلك . قوله تعالى :
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 )
[ 84 - 89 ] . قدمنا ما دلت عليه هذه الآيات الكريمة ، من كماله وجلاله وأوصاف ربوبيته المستلزمة لإخلاص العبادة له وحده ، في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 31 ) [ يونس : 31 ] وفي سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] وأوضحنا دلالة توحيده في ربوبيته ، على توحيده في عبادته وقد ذكرنا كثيرا من الآيات القرآنية الدالة على ذلك ، مع الإيضاح ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا . وقوله في هذه الآية الكريمة :
مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
الملكوت : فعلوت من الملك : أي من بيده ملك كل شيء ، بمعنى : من هو مالك كل شيء كائنا ما كان : وقال بعض أهل العلم : زيادة الواو والتاء في نحو : الملكوت ، والرحموت ، والرهبوت بمعنى الملك والرحمة ، والرهبة : تفيد المبالغة في ذلك . واللّه تعالى أعلم . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
أي هو يمنع من شاء ممن شاء ، ولا يمنع أحد منه أحدا شاء أن يهلكه أو يعذبه ، لأنه هو القادر وحده ، على كل شيء ، وهو القاهر فوق عباده ، وهو الحكيم الخبير . ومنه قول الشاعر .
أراك طفقت تظلم من أجرنا * وظلم الجار إذلال المجير
وقوله تعالى :
فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
( 89 ) أي كيف تخدعون ، وتصرفون عن توحيد ربكم ، وطاعته مع ظهور براهينه القاطعة وأدلته الساطعة ، وقيل :
فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
( 89 ) أي كيف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 554 | الشنقيطي