يخيل إليكم : أن تشركوا به ما لا يضر ، ولا ينفع ، ولا يغني عنكم شيئا بناء على أن السحر هو التخييل .
وقد قدمنا الكلام على السحر مستوفى في سورة طه في الكلام على قوله تعالى :
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
( 69 ) [ طه : 69 ] والظاهر أن معنى تسحرون هنا : تخدعون بالشبه الباطلة فيذهب بعقولكم ، عن الحق كما يفعل بالمسحور . واللّه تعالى أعلم .
وقوله :
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 85 ) قرأه حفص عن عاصم ، وحمزة ، والكسائي بتخفيف الذال بحذف إحدى التاءين ، والباقون بالتشديد لإدغام إحدى التاءين في الذال .
وقوله تعالى :
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
جاء في هذه الآيات ثلاث مرات .
الأول :
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 85 ) . وهذه اتفق جميع السبعة على قراءتها بلام الجر الداخلة على لفظ الجلالة ، لأنها جواب المجرور بلام الجر ، وهو قوله :
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها
فجواب لمن الأرض ، هو أن تقول : للّه ، وأما الثاني الذي هو
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 87 ) والثالث : الذي هو قوله
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
( 89 ) فقد قرأهما أبو عمرو بحذف لام الجر ورفع الهاء من اللفظ الجلالة .
والمعنى : على قراءة أبي عمرو المذكورة واضح لا إشكال فيه ، لأن الظاهر في جواب من رب السماوات السبع ، ورب العرش العظيم ، أن تقول : اللّه بالرفع أي رب ما ذكر هو اللّه ، وكذلك جواب قوله :
مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
الآية . فالظاهر في جوابه أيضا أن يقال : اللّه بالرفع : أي الذي بيده ملكوت كل شيء هو اللّه ، فقراءة أبي عمرو جارية على الظاهر ، الذي لا إشكال فيه . وقرأ الحرفين المذكورين غيره من السبعة ، بحرف الجر وخفض الهاء من لفظ الجلالة كالأول .
وفي هذه القراءة التي هي قراءة الجمهور سؤال معروف : وهو أن يقال : ما وجه الإتيان بلام الجر ، مع أن السؤال لا يستوجب الجواب بها ، لأن قول :
مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 81 ) الظاهر أن يقال في جوابه : ربهما اللّه ، وإذا يشكل وجه الإتيان بلام الجر . والجواب عن هذا السؤال معروف واضح ، لأن قوله تعالى :
مَنْ رَبُّ السَّماواتِ
الآية : وقوله :
مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
فيه معنى من هو مالك السماوات والأرض ، والعرش ، وكل شيء فيحسن الجواب بأن يقال : للّه : أي كل ذلك مالك للّه ، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر :
إذا قيل من رب المزالف والقرى * ورب الجياد الجرد قلت لخالد
لأن قوله : من رب المزالف فيه معنى من هو مالكها ، فحسن الجواب باللام : أي هي لخالد . والمزالف : جمع مزلفة كمرحلة . قال في القاموس : هي كل قرية تكون بين البر