لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( 23 ) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 25 ) [ الملك : 23 - 25 ] والآيات في هذا المعنى كثيرة .
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
[ 80 ] .
قد قدمنا الآيات الدالة على الإماتتين والإحياءتين ، وأن ذلك من أكبر الدواعي للإيمان به جل وعلا في سورة الحج في الكلام على قوله :
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
[ الحج : 66 ] وفي سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
[ البقرة : 28 ] الآية . فأغنى ذلك عن إعادته هنا .
قوله تعالى :
وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ 80 ] .
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن له اختلاف الليل والنهار ، يعني : أن ذلك هو الفاعل له وهو الذي يذهب بالليل ، ويأتي بالنهار ، ثم يذهب بالنهار ويأتي بالليل ، واختلاف الليل والنهار ، من أعظم آياته الدالة على كمال قدرته ، ومن أعظم مننه على خلقه كما بين الأمرين في سورة القصص في قوله تعالى
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ القصص : 71 - 73 ] الآية . أي لتسكنوا في الليل وتطلبوا معايشكم بالنهار . والآيات الدالة على اختلاف الليل والنهار ، من أعظم الآيات الدالة على عظمة اللّه ، واستحقاقه للعبادة وحده كثيرة جدا كقوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ
[ فصلت : 37 ] الآية وقوله :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
( 37 ) [ يس : 37 ] وقوله
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
[ الأعراف : 54 ] وقوله
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
[ يس : 40 ] وقوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
( 33 ) [ إبراهيم : 33 ] الآية . وقوله تعالى :
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
[ يونس : 6 ] والآيات بمثل هذا كثيرة جدا ، وقوله تعالى : أفلا تعقلون : أي تذكرون بعقولكم أن الذي ينشئ السمع والأبصار والأفئدة ، ويذرؤكم في الأرض وإليه تحشرون ، وهو الذي يحيي ويميت ويخالف بين الليل والنهار أنه الإله الحق المعبود وحده جل وعلا ، الذي لا يصح أن يسوى به غيره سبحانه وتعالى علوا كبيرا .
قوله تعالى :
بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
[ 81 - 82 ] .
لفظة بل هنا للإضراب الانتقالي .
والمعنى : أن الكفار الذين كذبوا نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، قالوا مثل ما قالت الأمم قبلهم ، من إنكار