واحد ، وأنهما لغتان فصيحتان وقراءتان سبعيتان ، خلافا لمن زعم أن بين معناهما فرقا زاعما أن الخرج ما تبرعت به ، والخراج : ما لزمك أداؤه .
ومعنى الآية : لا يساعد على هذا الفرق كما ترى ، والعلم عند اللّه تعالى . وصيغة التفضيل في قوله :
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 72 ) نظرا إلى أن بعض المخلوقين يرزق بعضهم كقوله تعالى :
وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ
[ النساء : 5 ] وقوله تعالى :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
[ البقرة : 233 ] الآية . ولا شك أن فضل رزق اللّه خلقه ، على رزق بعض خلقه بعضهم كفضل ذاته ، وسائر صفاته على ذوات خلقه ، وصفاتهم .
قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 )
[ 73 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة ، لمعنى هذه الآية في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى :
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ
( 67 ) [ الحج : 67 ] فأغنى عن إعادته هنا .
قوله تعالى :
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ( 74 )
[ 74 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الذين لا يؤمنون بالآخرة لإنكارهم البعث والجزاء ، ناكبون عن الصراط ، والمراد بالصراط ، الذي هم ناكبون عنه : الصراط المستقيم الموصل إلى الجنة المذكور في قوله قبله
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 72 ) ومن نكب عن هذا الصراط المستقيم ، دخل النار بلا شك .
والآيات الدالة على ذلك كثيرة كقوله تعالى في سورة الروم :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
( 16 ) [ الروم : 16 ] ومعنى قوله : لناكبون :
عادلون عنه ، حائدون غير سالكين إياه وهو معنى معروف في كلام العرب ، ومنه قول نصيب :
خليلي من كعب ألما هديتما * بزينب لا تفقد كما أبدا كعب
من اليوم زوراها فإن ركابنا * غداة غد عنها وعن أهلها نكب
جمع ناكبة ، عنها : أي عادلة عنها متباعدة عنها ، وعن أهلها .
قوله تعالى :
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 75 )
[ 75 ] .
قد بينا الآيات الموضحة لما دلت عليه هذه الآية من أنه تعالى يعلم المعدوم الذين سبق في علمه أنه لا يوجد أن لو وجد ، كيف يكون في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 28 ) [ الأنعام : 28 ] فأغنى ذلك عن إعادته هنا . وقوله في هذه الآية :
لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 75 ) [ المؤمنون : 75 ] اللجاج هنا :