تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
مالك في الخلاصة :
وحائد عن القياس كل ما * خالف في البابين حكما رسما
يعني بالبابين : التكسير والتصغير ، كتكسير حديث على أحاديث وباطل على أباطيل ، وكتصغير مغرب ، على مغيربان ، وعشية على عشيشية . وقال بعضهم : إنها اسم جمع للحديث . الوجه الثاني : أن الأحاديث جمع أحدوثة التي هي مثل : أضحوكة ، وألعوبة ، وأعجوبة بضم الأول ، وإسكان الثاني : وهي ما يتحدث به الناس تلهيا ، وتعجبا ومنه بهذا المعنى قول توبة بن الحمير :
من الخفرات البيض ود جليسها * إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها
وهذا الوجه أنس هنا لجريان الجمع فيه على القياس ، وجزم به الزمخشري . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 )
[ 51 ] . أمر جل وعلا في هذه الآية الكريمة رسله عليهم الصلاة والسلام مع أن الموجود منهم ، وقت نزولها واحد ، وهو نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، بالأكل من الطيبات : وهي الحلال الذي لا شبهة فيه على التحقيق ، وأن يعلموا العمل الصالح ، وذلك يدل على أن الأكل من الحلال له أثر في العمل الصالح ، وهو كذلك ، وهذا الذي أمر به الرسل في هذه الآية الكريمة ، أمر به المؤمنين من هذه الأمة التي هي خير الأمم ، وذلك في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
( 172 ) [ البقرة : 172 ] والآية تدل على أن كل رسول أمر في زمنه بالأكل من الحلال ، والعمل الصالح ، وتأثير الأكل من الحلال في الأعمال معروف . وفي حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يا أيها الناس إن اللّه طيب لا يقبل إلا طيبا وأن اللّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
( 51 ) [ المؤمنون : 51 ] وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
[ البقرة : 172 ] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر . ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام ، وغذي بالحرام يمد يديه إلى السماء ، يا رب يا رب فأنى يستجاب له » وهو يدل دلالة واضحة أن دعاءه الذي هو أعظم القرب لم ينفعه ، لأنه لم يأكل من الحلال ولم يشرب منه ، ولم يركب منه . قوله تعالى :
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 )
[ 52 - 53 ] .