تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
[ النحل : 11 ] الآية وقوله تعالى :
فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ
( 9 ) [ ق : 9 ] ومن لزومها قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو المذكورة ، ونظيرها من كلام العرب قول زهير :
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا بها حتى إذا أنبت البقل
فقوله : أنبت البقل لازم بمعنى : نبت ، وهذا هو الصواب في قراءة : تنبت بضم التاء . خلافا لمن قال : إنها مضارع أنبت المتعدي : وأن المفعول محذوف : أي تنبت زيتوتها ، وفيه الزيت . وقال ابن كثير : الطور : هو الجبل ، وقال بعضهم : إنما يسمى طورا إذا كان فيه شجر ، فإن عرى عن الشجر ، سمي جبلا لا طورا . واللّه أعلم . وطور سيناء : هو طور سنين ، وهو الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى بن عمران عليه السلام ، وما حوله من الجبال ، التي فيها شجر الزيتون ا ه محل الغرض من كلام ابن كثير . وفي حديث أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة » رواه أحمد « 1 » ورواه الترمذي « 2 » ، وغيره « 3 » عن عمر ، والظاهر أنه لا يخلو من مقال ، وقال فيه العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس رواه أحمد والترمذي وابن ماجة عن عمر وابن ماجة فقط عن أبي هريرة ، وصححه الحاكم على شرطهما ثم قال : وفي الباب عن جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم . ا ه منه والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 )
[ 21 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة لمعنى هذه الآية ، وما يستفاد منها من الأحكام الفقيهة في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها
الآية مع بيان أوجه القراءة ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا . قوله تعالى :
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 )
[ 22 ] . الضمير في قوله : عليها راجع إلى الأنعام المذكورة في قوله :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ
وقد بين تعالى في هذه الآية : أنه يحمل خلقه على الأنعام ، والمراد بها هنا الإبل ، لأن الحمل عليها هو الأغلب ، وعلى الفلك : وهي السفن ولفظ الفلك ، يطلق على الواحد
هامش
( 1 ) . المسند 3 / 497 . ( 2 ) . كتاب الأطعمة حديث 1852 . ( 3 ) . أخرجه : ابن ماجة في الأطعمة حديث 3319 . وأخرجه عن أبي أسيد الأنصاري : الدارمي في الأطعمة ، باب في فضل الزيت 2 / 102 ، والحاكم في المستدرك ، كتاب التفسير 2 / 398 ، وأخرجه عن أبي هريرة : ابن ماجة في الأطعمة حديث 3320 .