تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
حالتان : الأولى : أن يجرّ بمن وهي لغة القرآن كقوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ
[ الحج : 48 ومحمد : 13 والطلاق : 8 ] وقوله
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ
[ آل عمران : 146 ] الآية
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ يوسف : 105 ] الآية . ونظير ذلك من كلام العرب في جر مميز كأين بمن قوله :
وكائن بالأباطح من صديق * يراني لو أصيب هو المصابا
الحالة الثانية : أن ينصب ومنه قوله :
وكائن لنا فضلا عليكم ومنة * قديما ولا تدرون ما من منعم
وقول الآخر :
اطرد اليأس بالرجاء فكائن * آلما حم بسره بعد عسر
قال في الخلاصة :
ككم كأين وكذا وينتصب * تمييز ذين أو به صل من تصب
أما الاستفهام بكأين فهو نادر ولم يثبته إلا ابن مالك ، وابن قتيبة ، وابن عصفور ، واستدل له ابن مالك بما روي عن أبي بن كعب أنه قال لابن مسعود : كأين تقرأ سورة الأحزاب آية فقال : ثلاثا وسبعين ا ه . واختلف في كأين هل هي بسيطة أو مركبة وعلى أنها مركبة فهي مركبة من كاف التشبيه ، وأي المنونة ، قال بعضهم : ولأجل تركيبها جاز الوقف عليها بالنون في قراءة الجمهور ، لأن التنوين لما دخل في التركيب أشبه النون الأصلية ، ولهذا رسم في المصحف نونا وقراءة أبي عمرو بالوقف على الياء لأجل اعتبار حكم التنوين في الأصل ، وهو حذفه في الوقف . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الأظهر عندي أن كأين بسيطة ، وأنها كلمة وضعتها العرب للإخبار بعدد كثير نحو : كم . إذ لا دليل يجب الرجوع إليه على أن أصلها مركبة ، ومن الدليل على أنها بسيطة : إثبات نونها في الخط لأن الأصل في نون التنوين عدم إثباتها في الخط ، ودعوى أن التركيب جعلها كالنون الأصلية دعوى مجردة عن الدليل . واختار أبو حيان أنها غير مركبة ، واستدل لذلك بتلاعب العرب بها في تعدد اللغات ، فإن فيها خمس لغات اثنتان منها قد قدمناهما ، وبينا أنهما قراءتان سبعيتان ، لأن إحداهما قرأ بها ابن كثير والأخرى قرأ بها الجمهور . واللغة الثالثة فيها : كأين بهمزة ساكنة فياء مكسورة ، والرابعة كيئن بياء ساكنة وهمزة مكسورة ، الخامسة : كأن بهمزة مفتوحة ونون ساكنة ا ه ، ولقد