تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
للأحاديث الدالة على النهي عنه . ونقل نحوه عن المالكية أيضا ، وجزم به عنهم ابن دقيق العيد . وأشار ابن العربي إلى الخلاف عنهم ، والجزم عن الشافعية بالكراهة . وجزم الحنابلة بالكراهة ، وعندهم رواية في أنها كراهة تحريم ، وتوقف بعضهم في صحتها ، وكراهته مروية عن بعض الصحابة . ا ه بواسطة نقل ابن حجر في الفتح . وجزم صاحب المغني : بأن النهي عنه نهي كراهة . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الظاهر لي في طريق إزالة هذا الإشكال ، الذي لا ينبغي العدول عنه : أن نذر القربة على نوعين . أحدهما : معلق على حصول نفع كقوله : إن شفى اللّه مريضي ، فعلي للّه نذر كذا أو إن نجاني اللّه من الأمر الفلاني المخوف ، فعلي للّه نذر كذا ، ونحو ذلك . والثاني : ليس معلقا على نفع للناذر ، كأن يتقرب إلى اللّه تقربا خالصا بنذر كذا ، من أنواع الطاعة ، وأن النهي إنما هو في القسم الأول ، لأن النذر فيه لم يقع خالصا للتقرب إلى اللّه ، بل بشرط حصول نفع للناذر وذلك النفع الذي يحاوله الناذر هو الذي دلت الأحاديث على أن القدر فيه غالب على النذر وأن النذر لا يرد فيه شيئا من القدر . أما القسم الثاني : وهو نذر القربة الخالص من اشتراط النفع في النذر ، فهو الذي فيه الترغيب والثناء على الموفين به المقتضي أنه من الأفعال الطيبة ، وهذا التفصيل قالت به جماعة من أهل العلم . وإنما قلنا : إنه لا ينبغي العدول عنه لأمرين : الأول : أن نفس الأحاديث الواردة في ذلك فيها قرينة واضحة ، دالة عليه ، وهو ما تكرر فيها من أن النذر لا يرد شيئا من القدر ، ولا يقدم شيئا ، ولا يؤخر شيئا ونحو ذلك . فكونه لا يرد شيئا من القدر ، قرينة واضحة على أن الناذر أراد بالنذر جلب نفع عاجل ، أو دفع ضر عاجل فبين صلى اللّه عليه وسلم أن ما قضى اللّه به في ذلك واقع لا محالة ، وأن نذر الناذر لا يرد شيئا كتبه اللّه عليه ، ولكنه إن قدر اللّه ما كان يريده الناذر بنذره ، فإنه يستخرج بذلك من البخيل الشيء الذي نذر وهذا واضح جدا كما ذكرنا . الثاني : أن الجمع واجب إذا أمكن وهذا جمع ممكن بين الأدلة واضح تنتظم به الأدلة ، ولا يكون بينها خلاف ، ويؤيده أن الناذر الجاهل ، قد يظن أن النذر قد يرد عنه ما كتبه اللّه عليه . هذا هو الظاهر في حل هذا الإشكال . وقد قال به غير واحد . والعلم عند اللّه تعالى .

تنبيه

فإن قيل : إن النذر المعلق كقوله : إن شفى اللّه مريضي أو نجاني من كذا ، فلله علي