لا قتال فيه : الحج والعمرة » ا ه قال المجد في المنتقى : رواه أحمد وابن ماجة ، وإسناده صحيح ، ومن أجوبة المخالفين عن هذه الأدلة الدالة على وجوب العمرة أن الحديث الذي قال أحمد : لا أعلم حديثا أجود في إيجاب العمرة منه ، وهو حديث أبي رزين العقيلي ، الذي فيه : « حج عن أبيك واعتمر » « 1 » أن صيغة الأمر في قوله : واعتمر واردة بعد سؤال أبي رزين ، وقد قرر جماعة من أهل الأصول أن صيغة الأمر الواردة بعد المنع أو السؤال : إنما تقتضي الجواز لا الوجوب ، لأن وقوعها في جواب السؤال ، عن الجواز دليل صارف عن الوجوب ، إلى الجواز والخلاف في هذه المسألة معروف .
وقد قدمنا الكلام عليه في آيات الحج هذه وأجابوا عن آية
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ
[ البقرة :
196 ] بأن المراد بها : الإتمام بعد الشروع كما تقدم إيضاحه ، وأجابوا عن حديث « الحج والعمرة فريضتان » « 2 » الحديث . بأن في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي ، وهو ضعيف لا يحتج به . وقال ابن حجر في التلخيص : ثم هو عن ابن سيرين ، عن زيد وهو منقطع ورواه البيهقي موقوفا ، على زيد من طريق ابن سيرين « 3 » ، وإسناده أصح وصححه الحاكم « 4 » ، ورواه ابن عدي والبيهقي « 5 » من حديث ابن لهيعة ، عن عطاء ، عن جابر وابن لهيعة ضعيف .
وقال ابن عدي : هو غير محفوظ ، عن عطاء انتهى محل الغرض منه وبه تعلم أن حديث زيد بن ثابت المذكور : ليس بصالح للاحتجاج ، وأجابوا عما جاء في حديث جبريل ، عن عمر مرفوعا بلفظ « وأن تحج وتعتمر » بجوابين .
أحدهما : أن الروايات الثابتة في صحيح مسلم ، وغيره وليس فيها ذكر العمرة وهي أصح ، وقد يجاب عن هذا بأن زيادة العدول مقبولة .
والجواب الثاني : هو ما ذكر الشوكاني رحمه اللّه في نيل الأوطار في شرحه للحديث المذكور ، ونص كلامه .
فإن قيل : إن وقوع العمرة في جواب من سأل عن الإسلام : يدل على الوجوب فيقال : ليس كل أمر من الإسلام واجبا . والدليل على ذلك : حديث شعب الإسلام ، والإيمان ، فإنه اشتمل على أمور ليست بواجبة بالإجماع ا ه منه وله وجه من النظر .
وأجابوا عن حديث عائشة : بأن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة » بأن لفظة : عليهن : ليست صريحة في الوجوب ، فقد تطلق على ما هو سنة مؤكدة ، وإذا كان
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه .
( 2 ) . سبق تخريجه .
( 3 ) . السنن الكبرى ، كتاب الحج 4 / 351 .
( 4 ) . المستدرك ، كتاب المناسك 1 / 471 .
( 5 ) . السنن الكبرى ، كتاب الحج 4 / 350 .