الواسطي : روى عن عبد الحميد أحاديث ، لم يتابع عليها ، ولا نعلم أحدا تابعه على هذا الحديث . انتهى ، ورواه ابن عدي في الكامل ، وقال : أرجو أنه لا بأس به ، قال عبد الحق :
وضعفه أبو حاتم وقال : إنه متروك الحديث انتهى . وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء :
يروي عن عبد الحميد بن جعفر المقلوبات ، لا يجوز الاحتجاج به ، إذا تفرد حديث آخر رواه البزار في مسنده أيضا : حدثنا عبد اللّه بن يوسف الثقفي ، ثنا روح بن عطاء بن أبي ميمونة ، ثنا أبي ، عن وهب بن عمير قال : سمعت عثمان يقول : « نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها » انتهى قال البزار : ووهب بن عمير لا نعلمه روى غير هذا الحديث ، ولا نعلم روى عنه إلا عطاء بن أبي ميمونة ، وروح ليس بالقوي . انتهى كلام الزيلعي في نصب الراية .
وهذه الروايات التي ذكرنا في نهي المرأة عن حلق رأسها ، عن علي ، وعثمان ، وعائشة : يعضد بعضها بعضا كما تعتضد بما تقدم ، وبما سيأتي إن شاء اللّه ، وأما كون حلق المرأة رأسها ليس من عمل نساء الصحابة ، فمن بعدهم ، فهو أمر معروف ، لا يكاد يخالف فيه إلا مكابر ، فالقائل : بجواز الحلق للمرأة قائل بما ليس من عمل المسلمين المعروف ، وفي الحديث الصحيح : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » فالحديث يشمل عمومه الحلق بالنسبة للمحرمة بلا شك ، وإذا لم يبح لها حلقه في حال النسك ، فغيره من الأحوال أولى ، وأما كون حلق المرأة رأسها تشبها بالرجال ، فهو واضح ، ولا شك أن الحالقة رأسها متشبهة بالرجال ، لأن الحلق من صفاتهم الخاصة بهم دون الإناث عادة . وقد قدمنا الحديث الصحيح في لعن المتشبهات من النساء بالرجال في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] وأما كون حلق رأس المرأة مثلة ، فواضح ، لأن شعر رأسها من أحسن أنواع جمالها وحلقه تقبيح لها وتشويه لخلقتها ، كما يدركه الحس السليم ، وعامة الذين يذكرون محاسن النساء في أشعارهم ، وكلامهم مطبقون على أن شعر المرأة الأسود من أحسن زينتها لا نزاع في ذلك بينهم في جميع طبقاتهم وهو في أشعارهم مستفيض استفاضة يعلمها كل من له أدنى إلمام ، وسنذكر هنا منه أمثلة قليلة تنبيها بها على غيرها قال امرؤ القيس في معلقته :
وفرع يزين المتن أسود فاحم * أثيث كقنو النخلة المتعثكل
غدائره مستشزرات إلى العلى * تضل المداري في مثنى ومرسل
فتراه جعل كثرة شعر رأسها وسواده وطوله من محاسنها ، وهو كذلك . وقال الأعشى ميمون بن قيس :
غراء فرعاء مصقول عوارضها * تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل
فقوله فرعاء يعني أن فرعها أي شعر رأسها تام في الطول والسواد والحسن وقال