وروايته عند أبي داود الذي وثقه تعتضد بالرواية المذكورة قبلها ، وقول ابن جريج فيها :
بلغني عن صفية بنت شيبة تفسره الرواية الثانية التي بين فيها ابن جريج : أن من بلغه عن صفية المذكورة : هو عبد الحميد بن جبير بن شيبة ، وهو ثقة معروف .
فإن قيل : ابن جريج روى عنه بالعنعنة ، وهو مدلس ، والرواية بالعنعنة لا تقبل من المدلس بل لا بد من تصريحه ، بما يدل على السماع .
والجواب : أنا قدمنا أن مشهور مذهب مالك ، وأبي حنيفة ، وأحمد هو الاحتجاج بالمرسل ، ومن يحتج بالمرسل يحتج بعنعنة المدلس ، من باب أولى كما نبه عليه غير واحد من الأصوليين .
وقد قدمنا موضحا مرارا في هذا الكتاب المبارك مع اعتضاد هذه الرواية بالأخرى واعتضادها بغيرها .
قال الزيلعي في نصب الراية : بعد ذكره كلام ابن القطان في تضعيف حديث ابن عباس المذكور في تقصير النساء ، وعدم حلقهن الذي ناقشنا تضعيفه له كما رأيت ما نصه :
وأخرجه الدارقطني في سننه « 1 » والطبراني في معجمه « 2 » ، عن أبي بكر بن عياش ، من يعقوب بن عطاء ، عن صفية بنت شيبة به ، وأخرجه الدارقطني « 3 » أيضا ، والبزار في مسنده ، عن حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، عن عبد الحميد بن جبير ، عن صفية به . وقال البزار : لا نعلمه يروي عن ابن عباس ، إلا من هذا الوجه انتهى ، وأخرجه الدارقطني في سننه ، عن ليث ، عن نافع ، عن ابن عمر قال في المحرمة : تأخذ من شعرها قدر السبابة « 4 » .
انتهى ، وليث هذا الظاهر أنه ابن أبي سليم ، وهو ضعيف . انتهى من نصب الراية .
فتبين من جميع ما ذكر : أن حديث ابن عباس في أن على النساء المحرمات إذا أردن قضاء التفث التقصير ، لا الحلق أنه لا يقل عن درجة الحسن ، كما جزم النووي بأن إسناده عند أبي داود حسن وقد رأيت اعتضاده ، بما ذكرنا من الروايات المتابعة له بواسطة نقل الزيلعي ، عند الطبراني ، والدارقطني : والبزار ويعتضد عدم حلق النساء رؤوسهن بخمسة أمور غير ما ذكرنا .
الأول : الإجماع على عدم حلقهن في الحج ، ولو كان الحلق يجوز لهن لشرع في الحج .
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث ( 166 ) 2 / 271 .
( 2 ) . المعجم الكبير ، حديث 13018 .
( 3 ) . كتاب الحج حديث ( 165 ) 2 / 271 .
( 4 ) . كتاب الحج حديث ( 167 ) 2 / 271 .