الثاني : أحاديث جاءت بنهي النساء عن الحلق .
الثالث : أنه ليس من عملنا ، ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .
الرابع : أنه تشبه بالرجال ، وهو حرام .
الخامس : أنه مثلة والمثلة لا تجوز . أما الإجماع ، فقد قال النووي في شرح المهذب ، قال ابن المنذر : أجمعوا على ألا حلق على النساء ، وإنما عليهن التقصير ، ويكره لهن الحلق لأنه بدعة في حقهن ، وفيه مثلة .
واختلفوا في قدر ما تقصره ، فقال ابن عمر والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور :
تقصر من كل قرن مثل الأنملة ، وقال قتادة : تقصر الثلث أو الربع ، وقالت حفصة بنت سيرين : إن كانت عجوزا من القواعد أخذت نحو الربع ، وإن كانت شابة فلتقلل ، وقال مالك : تأخذ من جميع قرونها أقل جزء ولا يجوز من بعض القرون . انتهى محل الغرض منه ، وتراه نقل عن ابن المنذر الإجماع على أن النساء : لا حلق عليهن في الحج ، ولو كان الحلق يجوز لهن لأمرن به في الحج ، لأن الحلق نسك على التحقيق ، كما تقدم إيضاحه .
وأما الأحاديث الواردة في ذلك فسأنقلها بواسطة نقل الزيلعي ، في نصب الراية لأنه جمعها فيه في محل واحد قال : فنهى النساء عن الحلق فيه أحاديث .
منها : ما رواه الترمذي « 1 » في الحج ، والنسائي « 2 » في الزينة ، قالا ، حدثنا محمد بن موسى الحرشي ، عن أبي داود الطيالسي ، عن همام ، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو ، عن علي قال : « نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها » انتهى ثم رواه الترمذي ، عن محمد بن بشار ، عن أبي داود الطيالسي به ، عن خلاس عن النبي مرسلا ، وقال : هذا حديث فيه اضطراب ، وقد روي عن حماد بن سلمة عن قتادة ، عن عائشة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرسلا « 3 » انتهى ، وقال عبد الحق في أحكامه : هذا حديث يرويه همام عن يحيى ، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو ، عن علي وخالفه هشام الدستوائي ، وحماد بن سلمه فروياه عن قتادة ، عن النبي مرسلا .
حديث آخر أخرجه البزار في مسنده عن معلى بن عبد الرحمن الواسطي . ثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي اللّه عنها : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها » « 4 » انتهى . قال البزار ، ومعلى بن عبد الرحمن
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 914 .
( 2 ) . كتاب الزينة ، باب النهي عن حلق المرأة رأسها .
( 3 ) . أخرجه الترمذي في الحج حديث 915 .
( 4 ) . كتاب الحج حديث 1137 .