تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الأعم ، والعلم عند اللّه تعالى . ومما يوضح ذلك ما ذكره ابن حجر في الفتح في شرح حديث رافع المذكور ، وقد أورده البخاري في كتاب الذبائح ، عن رافع بن خديج بلفظ قال « كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بذي الحليفة فأصبنا إبلا وغنما ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم في أخريات الناس فعجلوا فنصبوا القدور ، فدفع النبي صلى اللّه عليه وسلم إليهم فأمر بالقدور فأكفئت ، ثم قسم فعدل عشرا من الغنم ببعير فند منها بعير » « 1 » الحديث . ونص كلام ابن حجر في هذا الحديث ، وهذا محمول على أن هذا كان قيمة الغنم إذ ذاك ، فلعل الإبل كانت قليلة ، أو نفيسة ، والغنم كانت كثيرة ، أو هزيلة بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه ، ولا يخالف ذلك القاعدة في الأضاحي ، من أن البعير يجزئ عن سبع شياه ، لأن ذلك هو الغالب في قيمة الشاة والبعير المعتدلين . وأما هذه القسمة ، فكانت واقعة عين ، فيحتمل أن يكون التعديل لما ذكر من نفاسه الإبل ، دون الغنم . وحديث جابر عند مسلم صريح في الحكم حيث قال فيه « أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر ، كل سبعة منا في بدنة » « 2 » والبدنة تطلق على الناقة ، والبقرة . وأما حديث ابن عباس « كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة تسعة وفي البدنة عشرة » فحسنه الترمذي « 3 » وصححه ابن حبان « 4 » ، وعضده بحديث رافع بن خديج هذا . والذي يتحرر في هذا : أن الأصل أن البعير بسبع ما لم يعرض عارض من نفاسة ، ونحوها ، فيتغير الحكم بحسب ذلك ، وبهذا تجتمع الأخبار الواردة في ذلك ، ثم الذي يظهر من القسمة المذكورة ، أنها وقعت فيما عدا ما طبخ وأريق من الإبل والغنم ، التي كانوا غنموها ، ويحتمل إن كانت الواقعة تعددت أن تكون القصة التي ذكرها ابن عباس ، أتلف فيها اللحم لكونه كان قطع للطبخ ، والقصة التي في حديث رافع طبخت الشياه صحاحا مثلا ، فلما أريق مرقها ضمت إلى الغنم لتقسم ، ثم يطبخها من وقعت في سهمه ، ولعل هذا هو النكتة في انحطاط قيمة الشياه ، عن العادة واللّه أعلم . انتهى كلام ابن حجر . وكون اللحم رد ليطبخه من وقع في سهمه مرة أخرى ، غير ظاهر عندي واللّه أعلم . وحديث رافع المذكور : أخرجه أيضا مسلم في كتاب : الصيد والذبائح ، ولفظ المراد
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في الذبائح والصيد حديث 5498 . ( 2 ) . سبق تخريجه . ( 3 ) . كتاب الحج حديث 905 ، وكتاب الأضاحي حديث 1501 . ( 4 ) . كتاب الحج حديث 3996 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 357 | الشنقيطي