والثاني : تجب بكل جماع بدنة .
الثالث : تكفي بدنة واحدة عن الجميع .
الرابع : إن كفر عن الأول ، قبل الجماع الثاني وجبت الكفارة للثاني : وهي شاة في الأصح ، وبدنة في القول الآخر ، وإن لم يكن كفر عن الأول كفته بدنة عنهما .
والخامس : إن طال الزمان بين الجماعين أو اختلف المجلس : وجبت كفارة أخرى للثاني ، وفيها القولان . وإلا فكفارة واحدة ، وإن وطئ مرة ثالثة ورابعة ، أو أكثر ففيه الأقوال المذكورة ، الأظهر : تجب للأول بدنة ، ولكل جماع بعد ذلك شاة .
والثاني : تجب بكل جماع بدنة إلى آخر الأقوال المذكورة آنفا . هذا هو حاصل مذهب الشافعي في المسألة .
ولنكتف هنا بما ذكرنا من أحكام الحج في الكلام على آية الحج هذه خوف الإطالة المملة .
تنبيهان
الأول : اعلم أن مسألة الإحصار والفوات وقد قدمنا الكلام عليها مستوفى في سورة البقرة ، ومسألة الصيد وجزائه في الإحرام ، أو أحد الحرمين ، وأشجار الحرمين ، ونباتهما ونحو ذلك وصيد وج قد قدمنا الكلام عليها مستوفى في سورة المائدة ، وأحكام الهدي سيأتي تفصيلها إن شاء اللّه في الآيات الدالة عليها من سورة الحج هذه .
التنبيه الثاني : اعلم أن جميع ما ذكرنا في هذا الفصل من تعدد الفدية ، وعدم تعددها ، إذا تعددت أسبابها لا نص فيه من كتاب ، ولا سنة فيما نعلم ، واختلاف أهل العلم فيه كما ذكرنا من نوع الاختلاف في تحقيق المناط . والعلم عند اللّه تعالى .
* * * قوله تعالى :
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ
[ 28 ] .
اللام في قوله : ليشهدوا : هي لام التعليل : وهي متعلقة بقوله تعالى :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
[ 27 ] الآية : أي إن تؤذن فيهم يأتوك مشاة وركبانا ، لأجل أن يشهدوا : أي يحضروا منافع لهم ، والمراد بحضورهم المنافع : حصولها لهم .
وقوله :
مَنافِعَ
جمع منفعة ، ولم يبين هنا هذه المنافع ما هي . وقد جاء بيان بعضها في بعض الآيات القرآنية ، وأن منها ما هو دنيوي ، وما هو أخروي ، أما الدنيوي فكأرباح التجارة ، إذا خرج الحاج بمال تجارة معه ، فإنه يحصل له الربح غالبا ، وذلك نفع