دنيوي .
وقد أطبق علماء التفسير على أن معنى قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
[ البقرة : 198 ] أنه ليس على الحاج إثم ولا حرج ، إذا ابتغى ربحا بتجارة في أيام الحج ، إن كان ذلك لا يشغله عن شيء ، من أداء مناسكه كما قدمنا إيضاحه .
فقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
فيه بيان لبعض المنافع المذكورة في آية الحج هذه وهذا نفع دنيوي .
ومن المنافع الدنيوية ما يصيبونه من البدن والذبائح كما يأتي تفصيله إن شاء اللّه قريبا كقوله في البدن :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
[ الحج : 33 ] على أحد التفسيرين .
وقوله :
فَكُلُوا مِنْها
في الموضعين ، وكل ذلك نفع دنيوي ، وفي ذلك بيان أيضا لبعض المنافع المذكورة في آية الحج هذه .
وقد بينت آية البقرة على ما فسرها به جماعة من الصحابة ومن بعدهم ، واختاره أبو جعفر بن جرير الطبري في تفسيره ، ووجه اختياره له ، بكثرة الأحاديث الدالة عليه : أن من المنافع المذكورة في آية الحج : غفران ذنوب الحاج ، حتى لا يبقى عليه إثم إن كان متقيا ربه في حجه بامتثال ما أمر به ، واجتناب ما نهي عنه .
وذلك أنه قال : إن معنى قوله تعالى :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
[ البقرة : 203 ] أن الحاج يرجع مغفورا له ، ولا يبقى عليه إثم سواه تعجل في يومين ، أو تأخر إلى الثالث ، ولكن غفران ذنوبه هذا مشروط بتقواه ربه في حجه ، كما صرح به في قوله تعالى :
لِمَنِ اتَّقى
[ البقرة : 203 ] الآية : أي وهذا الغفران للذنوب ، وحط الآثام إنما هو لخصوص من اتقى .
ومعلوم أن هذه الآية الكريمة فيها أوجه من التفسير غير هذا .
وممن نقل عنهم ابن جرير « 1 » أن معناها : أنه يغفر للحاج جميع ذنوبه ، سواء تعجل في يومين ، أو تأخر : علي وعبد اللّه بن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر ، ومجاهد ، وإبراهيم ، وعامر ، ومعاوية بن قرة .
ولما ذكر أقوال أهل العلم فيها قال وأولى هذه الأقوال بالصحة قول من قال : تأويل ذلك : فمن تعجل من أيام منى الثلاثة ، فنفر في اليوم الثاني ، فلا إثم عليه ، يحط اللّه ذنوبه إن كان قد اتقى في حجه ، فاجتنب فيه ما أمر اللّه باجتنابه ، وفعل فيه ما أمر اللّه بفعله ،
هامش
( 1 ) . جامع البيان 2 / 178 ، 179 .