وهذه الأقوال كلها راجعة إلى ما قلناه ، فإنهم لم يريدوا بذلك التقدير ، وإنما هو على التقريب لأقل ما يتصدق به . انتهى من المغني . ولا يخفى أنها أقوال لا دليل على شيء منها .
وحجّة القائلين بها في الجملة : أن قتل القمل فيه ترفّه للمحرم ، والعلم عند اللّه تعالى .
وأما الحجامة : إن دعت إليها ضرورة ، فلا خلاف في جوازها للمحرم ، وإنما اختلف أهل العلم في الفدية ، إن احتجم . أما جوازها لضرورة فهو ثابت ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ثبوتا لا مطعن فيه .
قال البخاري في صحيحه : باب الحجامة للمحرم : وكوى ابن عمر ابنه ، وهو محرم ، ويتداوى ما لم يكن فيه طيب .
حدثنا علي بن عبد اللّه ، حدثنا سفيان ، قال : قال عمرو : أول شيء سمعت عطاء يقول : سمعت ابن عباس رضي اللّه عنهما يقول : احتجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو محرم ، ثم سمعته يقول : حدثني طاوس ، عن ابن عباس فقلت : لعله سمعه منها .
حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن ابن بحينة رضي اللّه عنه قال « احتجم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو محرم بلحيى جمل في وسط رأسه » انتهى من صحيح البخاري « 1 » .
وقال البخاري في كتاب : الطب : باب الحجم في السفر والإحرام : قاله ابن بحينة عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم .
حدّثنا مسدد ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن طاوس ، وعطاء ، عن ابن عباس قال « احتجم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو محرم » « 2 » .
وقال البخاري في كتاب : الطب أيضا : باب الحجامة على الرّأس .
حدثنا إسماعيل ، حدثني سليمان ، عن علقمة : أنه سمع عبد الرحمن الأعرج : أنه سمع عبد اللّه ابن بحينة ، يحدّث « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم احتجم بلحيى جمل من طريق مكة وهو محرم في وسط رأسه » وقال الأنصاري : أخبرنا هشام بن حسّان ، حدثنا عكرمة ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم احتجم في رأسه » « 3 » وفي لفظ للبخاري ، عن ابن
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 1835 و 1836 .
( 2 ) . أخرجه البخاري في الطب حديث 5659 .
( 3 ) . أخرجه البخاري في الطب حديث 5699 .