تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أن هذا هو قول أكثر العلماء . وإذا علمت اختلاف العلماء في هذه المسألة فهذه تفاصيل أدلتهم . أما الذين قالوا : إنه لا يجوز دخول مكة بغير إحرام إلا للمترددين عليها كثيرا كالحطابين ، وذوي الحاجات المتكررة كالمالكية والحنابلة ، ومن وافقهم فقد استدلوا بأدلة : منها قول بعضهم : إن من نذر دخول مكة لزمه الإحرام . قالوا : ولو لم يكن واجبا لم يجب بنذر الدخول كسائر البلدان . ومنها : ما رواه البيهقي في سننه أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني ، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي ، ثنا سعدان بن نصر ، ثنا إسحاق الأزرق ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، عن ابن عباس أنه قال : ما يدخل مكة أحد من أهلها ، ولا من غير أهلها إلا بإحرام ، ورواه إسماعيل بن مسلم ، عن عطاء عن ابن عباس : فو اللّه ما دخلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا حاجا أو معتمرا . انتهى من البيهقي « 1 » . وقال ابن حجر في التلخيص : حديث ابن عباس لا يدخل أحد مكة إلا محرما . رواه البيهقي من حديثه ، وإسناده جيد ، ورواه ابن عدي مرفوعا من وجهين ضعيفين ، ولابن أبي شيبة من طريق طلحة ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : لا يدخل أحد مكة بغير إحرام ، إلا الحطابين والعمالين ، وأصحاب منافعها . وفيه طلحة بن عمرو فيه ضعف . وروى الشافعي عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن أبي الشعثاء : أنه رأى ابن عباس يرد من جاوز الميقات غير محرم « 2 » . ا ه منه . ومنها : أن دخول مكة بغير إحرام مناف للتعظيم اللازم لها . وأما الذين قالوا : بجواز دخول مكة بلا إحرام لمن لم يرد نسكا ، فاحتجوا بأدلة . منها : ما رواه البخاري في صحيحه ، قال : باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام . ودخل ابن عمر وإنما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة ، ولم يذكر الحطابين وغيرهم . ثم ساق بسنده حديث ابن عباس المتفق عليه المذكور سابقا وفيه « هن لهن ولكل آت أتى عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة » « 3 » الحديث ومراد البخاري رحمه اللّه أن مفهوم قوله : ممن أراد الحج والعمرة أن من لم يرد الحج ، والعمرة لا إحرام عليه ، ولو دخل مكة . وقال ابن حجر في الفتح في الكلام على هذا الحديث وحاصله : أنه خص الإحرام بمن أراد الحج والعمرة واستدل بمفهوم قوله في حديث ابن عباس : ممن أراد الحج
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 177 . ( 2 ) . ترتيب المسند ، كتاب الحج حديث 852 . ( 3 ) . سبق تخريجه .