تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الباري . وقال ابن حجر في الفتح في قول البخاري : ودخل ابن عمر وصله مالك رحمه اللّه في الموطأ عن نافع قال : أقبل عبد اللّه بن عمر من مكة ، حتى إذا كان بقديد ( يعني بضم القاف ) جاءه خبر من المدينة ، فرجع فدخل مكة بغير إحرام « 1 » ا ه منه ، وقد ذكر مالك في الموطأ في جامع الحج بلفظ : جاءه خبر من المدينة يدل عن الفتنة ، وباقي اللفظ كما ذكره ابن حجر . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أظهر القولين عندي دليلا : أن من أراد دخول مكة حرسها اللّه لغرض غير الحج والعمرة أنه لا يجب عليه الإحرام ، ولو أحرم كان خيرا له ، لأن أدلة هذا القول أقوى وأظهر فحديث ابن عباس المتفق عليه : خص فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم الإحرام بمن أراد النسك . وظاهره أن من لم يرد نسكا فلا إحرام عليه . وقد رأيت الروايات الصحيحة بدخول النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة يوم الفتح غير محرم ، ودخول ابن عمر غير محرم والعلم عند اللّه تعالى . وأما قول بعض أهل العلم من المالكية وغيرهم أن دخول مكة بغير إحرام من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم ، فهو لا تنهض به حجة ، لأن المقرر في الأصول وعلم الحديث أن فعله صلى اللّه عليه وسلم لا يختص حكمه به إلا بدليل يجب الرجوع إليه ، لأنه هو المشرع لأمته بأقواله وأفعاله وتقريره كما هو معلوم .

الفرع التاسع : [ في حكم تأخير الإحرام عن الميقات ، ]

في حكم تأخير الإحرام عن الميقات ، وتقديمه عليه قد قدمنا أنه لا يجوز تأخير الإحرام عن الميقات ممن يريد حجا أو عمرة ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم ، وقد قدمنا دليله ، وأما ما رواه مالك رحمه اللّه في الموطأ عن نافع : أن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أهلّ من الفرع « 2 » . ومعلوم أن الفرع وراء ميقات أهل المدينة الذي هو ذو الحليفة ، فهو محمول عند أهل العلم كما ذكره ابن عبد البر وغيره ، على أنه وصل الفرع وهو لا يريد النسك فطرأت عليه نية النسك بالفرع ، فأهلّ منه ، وهذا متعين ، لأن ابن عمر رضي اللّه عنهما ممن روى المواقيت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فمن المعلوم أنه لا يخالف ما سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأما الإحرام من موضع فوق الميقات ، فأكثر أهل العلم على جوازه وحكى غير واحد عليه الاتفاق . واختلفوا في الأفضل من الأمرين وهما الإحرام من الميقات أو الإحرام من بلده إن كان أبعد من الميقات ؟ قال النووي في شرح المهذب : أجمع من يعتد به من السلف
هامش
( 1 ) . أخرجه مالك في الحج حديث 248 . ( 2 ) . أخرجه مالك في الحج حديث 25 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 231 | الشنقيطي