تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الفرع السابع : اعلم أن جمهور أهل العلم على أن من جاوز ميقاته من المواقيت المذورة غير محرم ، وهو يريد النسك أن عليه دما ، ودليله في ذلك أثر ابن عباس ، الذي قدمناه موضحا : « من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما » ، قالوا : ومن جاوز الميقات غير محرم ، وهو يريد النسك فقد ترك من نسكه شيئا ، وهو الإحرام من الميقات ، فيلزمه الدم . وأظهر أقوال أهل العلم عندي : أنه إن جاوز الميقات ، ثم رجع إلى الميقات ، وهو لم يحرم أنه لا شيء عليه ، لأنه لم يبتدئ إحرامه ، إلا من الميقات ، وأنه إن جاوز الميقات غير محرم ، وأحرم في حال مجاوزته الميقات ، ثم رجع إلى الميقات محرما أن عليه دما لإحرامه بعد الميقات ، ولو رجع إلى الميقات فإن ذلك لا يرفع حكم إحرامه مجاوزا للميقات . واللّه تعالى أعلم .

الفرع الثامن : في الكلام على مفهوم قوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث ابن عباس المتفق عليه ممن أراد النسك ، ومفهومه صادق بصورتين :

إحداهما : أن يمر إنسان على واحد من هذه المواقيت المذكورة وهو لا يريد النسك ، ولا دخول مكة أصلا كالذي يمر بذي الحليفة قاصدا الشام أو نجدا مثلا وهذه الصورة لا خلاف في أنه لا يلزمه فيها الإحرام ، وأن مفهوم قوله : ممن أراد النسك دالا على أنه لا إحرام عليه في هذه الصورة . والثانية : هي أن يمر على واحد من هذه المواقيت وهو لا يريد حجا ، ولا عمرة ، ولكنه يريد دخول مكة ، لقضاء حاجة أخرى . وهذه الصورة اختلف فيها أهل العلم ، فقال بعض أهل العلم : لا يجوز لأحد دخول مكة بغير إحرام ، ولو كان دخوله لغرض آخر غير النسك . وقال بعضهم : إذا كان دخوله مكة لغرض غير النسك ، فلا مانع من دخوله غير محرم ، والخلاف في هذه المسألة مشهور بين أهل العلم . وقال ابن حجر في فتح الباري : في باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام في هذه المسألة : وقد اختلف العلماء في هذا . فالمشهور من مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقا ، وفي قول : يجب مطلقا ، وفيمن يتكرر منه دخولها خلاف ، وهو أولى بعدم الوجوب . والمشهور عن الأئمة الثلاثة : الوجوب . وفي رواية عن كل منهم لا يجب ، وهو قول ابن عمر والزهري والحسن ، وأهل الظاهر ، وجزم الحنابلة باستثناء ذوي الحاجات المتكررة ، واستثنى الحنفية من كان داخل الميقات ، وزعم ابن عبد البر أن أكثر الصحابة والتابعين على القول بالوجوب . انتهى كلام ابن حجر . ونقل النووي في شرح مسلم عن القاضي عياض :