الإمام أحمد : أن من أخر الرمي كله عن أيام التشريق ؛ لزمه دم ، وعنه في ترك رمي الجمرة الواحدة دم ، ولا شيء عنده في الحصاة ، والحصاتين وعنه يتصدق بشيء . وروي عنه أن في الحصاة الواحدة : دما كقول مالك . وروي عنه أن في ثلاث حصيات : دما كأحد قولي الشافعي وفيما دون ذلك كل حصاة مد كأحد الأقوال عند الشافعية والعلم عند اللّه تعالى .
وإذا عرفت أقوال أهل العلم ، في حكم من أخل بشيء من الرمي ، حتى فات وقته .
فاعلم أن دليلهم في إجماعهم على أن من ترك الرمي كله ؛ وجب عليه دم ، هو ما جاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : من نسي من نسكه شيئا ، أو تركه ، فليهرق دما « 1 » ، وهذا صح عن ابن عباس موقوفا عليه ، وجاء عنه مرفوعا ولم يثبت . وقد روى مالك في موطئه عن أيوب بن أبي تيمة السختياني عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
من نسي من نسكه شيئا إلى آخره باللفظ الذي ذكرنا وهذا إسناد في غاية الصحة إلى ابن عباس كما ترى . وقال البيهقي في سننه : أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، أنبأ ابن وهب ، أخبرني عبد اللّه بن عمر ، ومالك بن أنس ، وغيرهما : أن أيوب بن أبي تميمة ، أخبرهم عن سعيد بن جبير ، عن عبد اللّه بن عباس أنه قال : من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما ا ه .
وقال النووي في شرح المهذب : وأما حديث « من ترك نسكا فعليه دم » فرواه مالك ، والبيهقي ، وغيرهما بأسانيد صحيحة ، عن ابن عباس موقوفا عليه ، لا مرفوعا ولفظه ، عن مالك عن أيوب ، عن سعيد بن جبير : أن ابن عباس قال : من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما قال مالك : لا أدري قال : ترك أم نسي قال البيهقي : وكذا رواه الثوري ، عن أيوب : من أو نسي شيئا من نسكه فليهرق له دما وما قال البيهقي ، فكأنه قالهما يعني البيهقي أن أو ليست للشك كما أشار إليه مالك بل للتقسيم ، والمراد به يريق دما سواء ترك عمدا أو سهوا واللّه أعلم . انتهى كلام النووي .
وقال ابن حجر في تلخيص الحبير حديث ابن عباس موقوفا عليه ومرفوعا « من ترك نسكا فعليه دم » أما الموقوف ، فرواه مالك في الموطأ . والشافعي عنه عن أيوب عن سعيد بن جبير عنه بلفظ : « من نسي نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما » وأما المرفوع فرواه ابن حزم ، من طريق علي بن الجعد ، عن ابن عيينة ، عن أيوب به وأعله بالراوي ، عن علي بن الجعد أحمد بن علي بن سهل المروزي فقال : إنه مجهول ، وكذا الراوي عنه علي بن أحمد المقدسي قال : هما مجهولان . انتهى من التلخيص .
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه .