المذكورة من وجهين .
الأول : هو ما بيناه الآن بواسطة نقل الزيلعي وابن حجر وابن القيم عن الدارقطني ، وغيره من أوجه ضعفها .
والثاني : أنا لو سلمنا تسليما جدليا أن بعضها يصلح للاحتجاج وضعافها يقوي بعضها بعضا ، فلا يقل مجموع طرقها عن درجة القبول فهي معارضة بما هو أقوى منها ، وأصح ، وأرجح ، وأولى بالقبول من الأحاديث الثابتة في الصحيح ، الدالة على أن النبي لم يفعل في قرانه . إلا كما يفعل المفرد كحديث عائشة المتفق عليه ، وحديث ابن عباس عند البخاري وكالحديث المتفق عليه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لعائشة « يكفيك طوافك بالبيت وبالصفا والمروة لحجك وعمرتك » « 1 » كما قدمناه واضحا ، وقد اتضح من جميع ما كتبناه في هذه المسألة :
أن التحقيق فيها أن القارن يفعل كفعل المفرد لاندراج أعمال العمرة في أعمال الحج ، وأن المتمتع يطوف ، ويسعى لعمرته ، ثم يطوف ويسعى لحجته ، ومما يوضح من جهة المعنى :
أنه يطوف ويسعى لحجه بعد رجوعه من منّى أنه يهل بالحج بالإجماع ، والحج يدخل في معناه دخولا مجزوما به الطواف والسعي ، فلو كان يكفيه طواف العمرة التي حل منها ، وسعيها ، لكان إهلاكه بالحج إهلالا بحج ، لا طواف فيه ولا سعي ، وهذا ليس بحج في العرف ولا في الشرع ، والعلم عند اللّه تعالى .
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول : [ صفة الطواف بالبيت ]
اعلم أن صفة الطواف بالبيت هي أن يبتدئ طوافه من الركن الذي فيه الحجر الأسود ، فيستقبله ، ويستلمه ، ويقبله إن لم يؤذ الناس بالمزاحمة ، فيحاذي بجميع بدنه جميع الحجر فيمر جميع بدنه على جميع الحجر وذلك بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر ، ويتحقق أنه لم يبق وراءه جزء من الحجر ثم يبتدئ طوافه مارا بجميع بدنه على جميع الحجر ، جاعلا يساره إلى جهة البيت ، ثم يمشي طائفا بالبيت ، ثم يمر وراء الحجر بكسر الحاء ويدور بالبيت ؛ فيمر على الركن اليماني ، ثم ينتهي إلى ركن الحجر الأسود ، وهو المحل الذي بدأ منه طوافه ، فتتم له بهذا طوافة واحدة ، ثم يفعل كذلك ، حتى يتمم سبعا .
وأصح أقوال أهل العلم فيما يظهر لنا واللّه أعلم : أنه لا بد من أن يكون خارجا جميع بدنه ، حال طوافه عن شاذروان الكعبة ، لأنه منها ، وكذلك لا بد أن يكون خارجا جميع بدنه حال طوافه عن جدار الحجر ، لأن أصله من البيت ، ولكن لم تبنه قريش على قواعد إبراهيم ، ولأجل ذلك لم يشرع استلام الركنين الشاميين ، لأن أصلهما من وسط البيت ، لأن
هامش
( 1 ) . أخرجه عن عائشة : البخاري في الأضاحي حديث 5548 ، ومسلم في الحج حديث 133 .