اثنان أرجح مما رواه واحد .
قال في مراقي السعود ، في مبحث الترجيح باعتبار حال المروي :
وكثرة الدليل والرواية * مرجح لدى ذوي الدراية
وأما من قالوا : إن القارن والمتمتع يلزم كل واحد منهما طوافان وسعيان ، طواف وسعي للعمرة ، وطواف وسعي للحج كأبي حنيفة ومن وافقه ، فقد استدلوا لذلك بأحاديث ، ونحن نذكرها إن شاء اللّه هنا ، ونبين وجه رد المخالفين لها من وجهين .
فمن الأدلة التي استدلوا بها على أن القارن يسعى سعيين ويطوف طوافين لحجه وعمرته ، ما أخرجه النسائي في سننه الكبرى ، ومسند علي عن حماد بن عبد الرحمن الأنصاري ، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية قال : طفت مع أبي ، وقد جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين ، وسعى لهما سعيين ، وحدثني أن عليا فعل ذلك ، وحدثه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعل ذلك . انتهى بواسطة نقل صاحب نصب الراية ، ثم قال بعد أن ساق الحديث كما ذكرنا .
قال صاحب التنقيح : وحماد هذا ضعفه الأزدي ، وذكره ابن حبان في الثقات . قال بعض الحفاظ : هو مجهول ، والحديث من أجله لا يصح . انتهى .
ومن أدلتهم على الطوافين والسعيين للمتمتع والقارن معا : ما أخرجه الدارقطني عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عمر : أنه جمع بين حجّته وعمرته معا ، وقال سبيلهما واحد ، قال : فطاف لهما طوافين ، وسعى لهما سعيين . وقال : هكذا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صنع كما صنعت « 1 » . انتهى وأخرجه عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم عن ابن أبي ليلى ، عن علي قال : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم قرن وطاف طوافين ، وسعى سعيين « 2 » .
انتهى منه بواسطة نقل صاحب نصب الراية . ثم قال بعد أن ساقهما كما ذكرنا .
قال الدارقطني : لم يروهما غير الحسن بن عمارة ، وهو متروك ثم هو قد روى عن ابن عباس ضد هذا ثم أخرجه عن الحسن بن عمارة ، عن سلمة بن كهيل ، عن طاوس قال :
سمعت ابن عباس يقول : لا واللّه ما طاف لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا طوافا واحدا ، فهاتوا من هذا الذي يحدث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طاف لهما طوافين « 3 » . انتهى .
وبالسند الثاني رواه العقيلي في كتاب الضعفاء فقال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن صالح السمرقندي ، ثنا يحيى بن حكيم المقوم قال : قلت لأبي داود الطيالسي : إن محمد بن
هامش
( 1 ) . أخرجه الدارقطني في الحج حديث ( 99 ) 2 / 258 .
( 2 ) . أخرجه عن علي بن أبي طالب الدارقطني في الحج حديث ( 130 ) 2 / 263 .
( 3 ) . أخرجه الدارقطني في الحج حديث ( 123 ) 2 / 262 .