تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرني زيد بن أسلم : أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال للركن : أما واللّه إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم استلمك ما استلمتك ، فاستلمه ثم قال : فما لنا وللرمل إنما كنا رأينا المشركين ، وقد أهلكهم اللّه ثم قال شيء صنعه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلا نحب أن نتركه « 1 » . انتهى منه ، وفي حديث جابر الطويل في حجة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، عند مسلم : حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن ، فرمل ثلاثا ، ومشى أربعا الحديث « 2 » . وفي صحيح البخاري من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما بلفظ : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول ، يخب ثلاثة أطواف ، ويمشي أربعة ، وأنه كان يسعى بطن المسيل ، إذا طاف بين الصفا والمروة » « 3 » وفي لفظ عند البخاري « 4 » ، ومسلم « 5 » عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ؛ كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا طاف الطواف الأول ، خب ثلاثا ومشى أربعا ، وكان يسعى بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة » زاد مسلم : وكان ابن عمر يفعل ذلك . وبهذه النصوص الصحيحة يتبين أن الرمل في الأشواط الثلاثة في طواف العمرة وطواف القدوم مما سنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى ذلك عامة أهل العلم إلا من شذ ، وإن ترك الرمل في الأشواط الأول لم يقضه في الأشواط الأخيرة على الصواب . ولا يلزم بتركه دم على الأظهر ، لعدم الدليل ، خلافا لمن أوجب فيه الدم .

تنبيهان

الأول : [ ما الحكمة في الرمل بعد زوال علته التي شرع من أجلها ؟ ]

إن قيل ما الحكمة في الرمل بعد زوال علته التي شرع من أجلها ، والغالب اطراد العلة وانعكاسها ، بحيث يدور معها المعلل بها ، وجودا وعدما ؟ فالجواب : أن بقاء حكم الرمل مع زوال علته ، لا ينافي أن لبقائه علة أخرى ، وهي أن يتذكر به المسلمون نعمة اللّه عليهم حيث كثرهم وقواهم بعد القلة والضعف ، كما قال تعالى
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ
[ الأنفال : 26 ] الآية وقال تعالى عن نبيه شعيب
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ
[ الأعراف : 86 ] .
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 1604 . ( 2 ) كتاب الحج حديث 147 . ( 3 ) كتاب الحج حديث 1617 . ( 4 ) كتاب الحج حديث 1644 . ( 5 ) كتاب الحج حديث 230 .