تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الحج والعمرة ، فطاف لهما طوافين ، وسعى لهما سعيين ، ثم قال : هكذا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعل ، وطرقه عن علي عند عبد الرزاق ، والدارقطني ، وغيرهما ضعيفة ، وكذا أخرج من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف نحوه ، وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك ، وفيه الحسن بن عمارة ، وهو متروك ، والمخرج في الصحيحين ، وفي السنن عنه من طرق كثيرة الاكتفاء بطواف واحد . وقال البيهقي : إن ثبتت الرواية أنه طاف طوافين ، فيحمل على طواف القدوم ، وطواف الإفاضة . وأما السعي مرتين فلم يثبت ، وقال ابن حزم : لا يصح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولا عن أحد من أصحابه شيء في ذلك أصلا . انتهى محل الغرض منه . وقال ابن القيم رحمه اللّه في زاد المعاد : وأما من قال : إنه حج قارنا قرانا طاف له طوافين وسعى سعيين ، كما قاله كثير من فقهاء الكوفة ، فعذره ما رواه . الدارقطني من حديث مجاهد ، عن ابن عمر : أنه جمع بين حج وعمرة معا وقال : سبيلهما واحد ، قال : وطاف لهما طوافين ، وسعى لهما سعيين وقال : هكذا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صنع ، كما صنعت . وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أنه جمع بينهما ، وطاف لهما طوافين ، وسعى لهما سعيين ، وقال : هكذا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صنع كما صنعت . وعن علي رضي اللّه عنه أيضا : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان قارنا ، فطاف طوافين ، وسعى سعيين ، وعن علقمة عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : طاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحجته وعمرته طوافين ، وسعى سعيين ، وأبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود . وعن عمران بن حصين رضي اللّه عنهما : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم طاف طوافين ، وسعى سعيين ، وما أحسن هذا العذر لو كانت هذه الأحاديث صحيحة ، بل لا يصح منها حرف واحد . أما حديث ابن عمر ففيه الحسن بن عمارة ، وقال الدارقطني : لم يروه عن الحكم ، غير الحسن بن عمارة ، وهو متروك الحديث . وأما حديث علي الأول ففيه حفص بن أبي داود ، وقال أحمد ومسلم : حفص متروك الحديث . وقال ابن خراش : هو كذاب يضع الحديث ، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف . وأما حديثه الثاني : فيرويه عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده قال الدارقطني : عيسى بن عبد اللّه يقال له مبارك ، وهو متروك الحديث . وأما حديث علقمة ، عن عبد اللّه فيرويه أبو بردة عمرو بن يزيد عن حماد عن إبراهيم ، عن علقمة . قال الدارقطني وأبو بردة ضعيف ، ومن دونه في الإسناد ضعفاء . انتهى . وفيه عبد العزيز بن أبان . قال يحيى : هو كذاب خبيث ، وقال الرازي والنسائي : متروك الحديث . وأما حديث عمران بن حصين : فهو مما غلط فيه محمد بن يحيي الأزدي وحدث به من حفظه فوهم فيه ، وقد حدث به على الصواب مرارا ، ويقال : إنه رجع عن ذكر الطواف والسعي . انتهى محل الغرض من كلام ابن القيم . فإذا عرفت أن أحاديث السعيين والطوافين ليس فيها شيء قائم كما رأيت ، فاعلم أن الذين قالوا : بأن القارن يطوف طوافا ، ويسعى سعيا كفعل المفرد ، أجابوا عن الأحاديث
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 127 | الشنقيطي