تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الاحتجاج به على تحريم المعازف ، وأخطأ في ذلك في وجوه . والحديث صحيح معروف الاتصال ، بشرط الصحيح ، والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه مسندا متصلا ، وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع انتهى منه . وكون البخاري رحمه اللّه يعبر بقال فلان لأسباب كثيرة غير التعليق ، يدل دلالة واضحة على أن الجزم في مثل ذلك بالتعليق بلا مستند ، دعوى لم يعضدها دليل . وقال ابن حجر في الفتح أيضا في شرح الحديث المذكور : وحكى ابن الصلاح في موضع آخر : أن الذي يقول البخاري فيه قال فلان ، يسمى شيخا من شيوخه ، يكون من قبيل الإسناد المعنعن . وحكى عن بعض الحفاظ أو يفعل ذلك فيما تحمله عن شيخه مذاكرة . وعن بعضهم أنه فيما يرويه مناولة ا ه ، وهو صريح في أن قوله : قال فلان : لا يستلزم التعليق . فإن قيل : توجد في صحيح البخاري أحاديث يرويها عن بعض شيوخه بصيغة : قال فلان ، ثم يوردها في موضع آخر بواسطة بينه ، وبين ذلك الشيخ . فالجواب من وجهين : الأول : أنه لا مانع عقلا ولا عادة ، ولا شرعا من أن يكون روي ذلك الحديث عن الشيخ مباشرة ورواه عنه أيضا بواسطة مع كون روايته عنه مباشرة تشتمل على سبب من الأسباب المؤدية للتعبير بلفظة : قال المشار إليها آنفا ، والرواية عن الواسطة سالمة من ذلك . الوجه الثاني : أنا لو سلمنا تسليما جدليا أن الصيغة المذكورة تقتضي التعليق ، ولا تقتضي الاتصال ، فتعليق البخاري بصيغة الجزم ، حكمه عند علماء الحديث حكم الصحيح ، كما هو معروف . وقد قال ابن حجر في الفتح في الكلام على حديث المعازف ما نصه : وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي يأتي به البخاري من التعليق كلها بصيغة الجزم ، يكون صحيحا إلى من علق عنه ، ولو لم يكن من شيوخه . انتهى محل الغرض منه . فتبين بما ذكرنا أن حديث ابن عباس المذكور الدال على أن المتمتع يسعى ، ويطوف لحجه بعد الوقوف بعرفة ، ولا يكتفي بطواف العمرة السابق ، وسعيها نص صحيح على كل تقدير في محل النزاع . ومنها : ما رواه الشيخان عن عائشة رضي اللّه عنها مما يدل على أن المتمتع يطوف لحجه بعد رجوعه من منى ، قال البخاري في صحيحه : حدثنا عبد اللّه بن مسلمة ، حدثنا