روى عنه بقال ونحوها ، ولذا غلطوا ابن حزم في حديث المعازف « 1 » حيث قال : إن قول البخاري في أول الإسناد : وقال هشام بن عمار تعليق وليس الحديث بمتصل ، فغلطوه وحكموا للحديث بالاتصال ، لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري والبخاري غير مدلس ، فقوله : عن شيخه ، قال فلان : كقوله عن فلان ، وكل ذلك موصول لا معلق .
واعلم أن قول ابن حجر في تهذيب التهذيب : إن البخاري روى عن فضيل المذكور تعليقا ، مخالف لمذهب الجمهور من المتأخرين ، لأن قوله : وقال أبو كامل في حكم ما لو قال : عن أبي كامل ، وكل ذلك يحكم بوصله عند المحققين ، فقول ابن حجر في الفتح أقرب إلى الصواب من قوله في التهذيب . وقد قال في فتح الباري في كلامه على الحديث المذكور ، ويحتمل أن يكون البخاري أخذه عن أبي كامل نفسه ، فإنه أدركه وهو من الطبقة الوسطى من شيوخه ، ولم نجد له ذكرا في كتابه غير هذا الموضع انتهى منه .
ومعلوم أن أبا كامل مات سنة سبع وثلاثين ومائتين . وله أكثر من ثمانين سنة والبخاري مات سنة ست وخمسين ومائتين ، وله اثنان وستون سنة ، وبذلك تعلم معاصرتهما زمنا طويلا ، وقد قال العراقي في ألفيته :
وإن يكن أول الإسناد حذف * مع صيغة الجزم فتعليقا ألف
ولو إلى آخره أما الذي * لشيخه عزا بقال فكذى
عنعنة كخبر المعازف * لا تصغ لابن حزم المخالف
وإذا علمت أنه في هذه الأبيات صرح بأن قوله : قال فلان : كقوله : عن فلان ، تبين لك أن كل ذلك من قبيل المتصل ، لا من قبيل المعلق ، وقد قال العراقي في ألفيته أيضا :
وصححوا وصل معنعن سلم * من دلسه راويه واللقا علم
وبعضهم حكى بذا إجماعا * ومسلم لم يشرط اجتماعا
لكن تعاصرا وقيل يشترط * طول صحابة وبعضهم شرط
معرفة الراوي بالأخذ عنه * وقيل كل ما أتانا منه
منقطع حتى يبين الوصل * وحكم أن حكم عن فالجل
سووا وللقطع نحا البرديجي * حتى يبين الوصل في التخريج
قال ومثله رأي ابن شيبه * كذا له ولم يصوب صوبه
قلت الصواب أن من أدرك ما * رواه بالشرط الذي تقدما
يحكم له بالوصل كيفما روى * بقال أو عن أو بأن فوا
وما حكي عن أحمد بن حنبل * وقول يعقوب على ذا نزل
هامش
( 1 ) . أخرجه عن أبي مالك الأشعري البخاري في الأشربة حديث 5590 .