تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وكثر استعمال عن في ذا الزمن * إجازة وهو بوصل ما قمن
انتهى منه . فترى العراقي رحمه اللّه جزم في الأبيات المذكورة ، باستواء قال : فلان ، وعن فلان ، وأن فلانا قال كذا : وأن الجميع من قبيل الوصل ، لا من قبيل العلق بالشروط المذكورة . وحكى مقابله بصيغة التمريض في قوله :
وقيل كل ما أتانا عنه منقطع الخ
وبه تعلم أن قول البخاري : وقال أبو كامل فضيل بن حسين الخ من قبيل المتصل لا من قبيل المعلق . وقال صاحب تدريب الراوي : أما ما عزاه البخاري لبعض شيوخه بصيغة : قال فلان ، وزاد فلان ونحو ذلك ، فليس حكمه حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ، ومن فوقهم ، بل حكمه حكم العنعنة من الاتصال بشرط اللقاء والسلامة من التدليس ، كذا جزم به ابن الصلاح ، قال : وبلغني عن بعض المتأخرين من المغاربة أنه جعله قسما من التعليق ثانيا ، وأضاف إليه قول البخاري ، وقال فلان ، وزاد فلان فوسم كل ذلك بالتعليق ، قال العراقي : وما حزم به ابن الصلاح ها هنا هو الصواب ، وقد خالف ذلك في نوع الصحيح فجعل من أمثلة التعليق قال عفان . كذا ، وقال القعنبي كذا ، وهما من شيوخ البخاري . والذي عليه عمل غير واحد من المتأخرين كابن دقيق العيد ، والمزي ، أن لذلك حكم العنعنة ، قال ابن الصلاح هنا : وقد قال أبو جعفر بن حمدان النيسابوري ، وهو أعرف بالبخاري : كل ما قال البخاري : قال لي فلان أو قال لنا فلان : فهو عرض ومناولة . انتهى محل الغرض منه . والنيسابوري المذكور هو المراد بالحيرى في قول العراقي في ألفيته :
وفي البخاري قال لي فجعله * خيريهم للعرض والمناوله
واعلم أن البخاري رحمه اللّه تعالى قد يقول : قال فلان مع سماعه منه لغرض غير التعليق . قال ابن حجر في فتح الباري في شرح حديث المعازف المذكور ناقلا عن ابن الصلاح ، ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رد ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر ، أو أبي مالك الأشعري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف » « 1 » من جهة أن البخاري أورده قائلا : قال هشام بن عمار وساقه بإسناده ، فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام ، وجعله جوابا عن
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه .