رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفعل النبي صلى اللّه عليه وسلم الثابت عنه في الروايات الصحيحة ، أنه اكتفى بسعيه بين الصفا والمروة ، بعد طواف القدوم لحجه وعمرته ، وأنه بعد إفاضته من عرفات ، طاف طواف الإفاضة يوم النحر على التحقيق ، فحديث ابن عمر هذا نص صحيح متفق عليه ، على أن القارن يعمل كعمل المفرد ، وعلى هذا يحمل الطواف الواحد في حديث عائشة الآتي فيفسر بأنه الطواف بين الصفا والمروة ، لأن القارن لا يسعى لحجه وعمرته إلا مرة واحدة .
وقال ابن حجر في الفتح في كلامه على الروايتين اللتين أخرج بهما البخاري حديث ابن عمر المذكور أعني اللتين سقناهما آنفا ما نصه : والحديثان ظاهران في أن القارب لا يجب عليه إلا طواف واحد كالمفرد ، وقد رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن نافع عن ابن عمر أصرح من سياق حديثي الباب في الرفع ، ولفظه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد » « 1 » وأعله الطحاوي بأن الدراوردي أخطأ فيه ، وأن الصواب أنه موقوف ، وتمسك في تخطئته بما رواه أيوب ، والليث ، وموسى بن عقبة وغير واحد عن نافع نحو سياق ما في الباب ، من أن ذلك وقع لابن عمر ، وأنه قال :
إن النبي صلى اللّه عليه وسلم فعل ذلك ، لا أنه روي هذا اللفظ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو إعلال مردود ، فالدراوردي صدوق ، وليس ما رواه مخالفا لما رواه غيره ، فلا مانع من أن يكون الحديث عند نافع على الوجهين انتهى كلام ابن حجر في الفتح .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : هذا الحديث الذي نحن بصدده ليس بموقوف على كلا التقديرين ، لأن ابن عمر لما طاف لهما طوافا واحدا ، أخبر بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم فعل كذلك وهذا عين الرفع ، فلا وقف البتة كما ترى ، وحديث ابن عمر هذا الذي ذكر ابن حجر في الفتح : أن سعيد بن منصور أخرجه أصرح من حديثي الباب عند البخاري قال فيه المجد في المنتقى : رواه أحمد « 2 » وابن ماجة « 3 » ، وفي لفظ : من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد منهما حتى يحلّ منهما جميعا رواه الترمذي « 4 » ، وقال : هذا حديث حسن غريب . وفيه دليل على وجوب السعي ، ووقوف التحلل عليه .
ومنها : ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما ، عن عروة ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع ، فأهللنا بعمرة ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل منهما جميعا » الحديث ، وفيه : وأما الذين
هامش
( 1 ) . أخرجه عن سعيد بن منصور ابن حجر في فتح الباري ، كتاب الحج حديث 164 .
( 2 ) . المسند 2 / 67 .
( 3 ) . كتاب الحج حديث 2975 .
( 4 ) . كتاب الحج حديث 948 .