تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وعمر ، وعثمان في الصحيحين وغيرهما ذلك وقد قدمنا أن الآثار والأحاديث التي ذكرها ابن حزم عنهم مخالفة لذلك لا يلتفت إليها مع الروايات الثابتة في الصحيحين ، القاضية بخلافها ، فإن قيل سلمنا تسليما جدليا أن القران من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والتمتع الواقع من الصحابة بأمره في حجة الوداع ، كانا لأجل بيان الجواز فاللازم أن تكون مشروعية أفضليتهما باقية كالرمل في الطواف في الأشواط الثلاثة الأولى ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم فعله ، وأمر به لسبب خاص ، وهو أن يرى المشركين قوة الصحابة ، وأنهم لم يضعفهم مرض ، ومع كون ذلك لهذا السبب فمشروعية سنيته باقية فليكن قرانه ، وتمتع أصحابه بأمره لذلك السبب كذلك . فالجواب : أن الرمل المذكور لم يرد فيه دليل ، يدل على خصوصه بذلك الوقت ، بل ثبت ما يدل على بقاء مشروعيته ، وهو رمله صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع بعد زوال السبب ، والتمتع والقران المذكوران وردت فيهما أدلة تدل على خصوصهما بذلك الركب كحديث بلال بن الحارث المزني ، وحديث أبي ذر إلى آخر ما تقدم . وقد قدمنا مناقشة من ضعف الأول ، بأن الحارث بن بلال راوي الحديث ، عن أبيه مجهول ، وأن حديث أبي ذر موقوف . وبالجملة : فإنه يبعد كل البعد أن أبا بكر ، وعمر ، وعثمان رضي اللّه عنهم يتواطئون واحدا بعد واحد في نحو أربع وعشرين سنة على إفراد الحج متعمدين لمخالفة هدي النبي صلى اللّه عليه وسلم وجميع الصحابة حاضرون ، ولم ينكر منهم أحد ، فهذه دعوى باطلة ومقتضاها : أن الأمة جميعها ، وخلفاءها الراشدين مكثت هذا الزمن الطويل ، وهي على باطل ، فهذا باطل بلا شك . واعلم أن قول عمران بن حصين رضي اللّه عنه في حديثه المتقدم ، معرضا بعمر رضي اللّه عنه قال رجل برأيه ما شاء ، يعني به : نهى عمر عن التمتع أما إفراده الحج في زمن خلافته ، فلم ينكره هو ولا غيره . ومذهب ابن عباس رضي اللّه عنهما في أن من طاف حلّ بعمرة شاء أو أبى مذهب مهجور خالفه فيه الصحابة والتابعون ، فمن بعدهم فهو كقوله : ينفي العول وبأن الأم لا يحجبها من الثلث إلى السدس ، أقل من ثلاثة . فإن قيل : مذهبه هذا ليس كذلك لأنه دلت عليه نصوص . فالجواب : هو ما ذكرنا من حجج من خالفوه وهم عامة علماء الأمة والعلم عند اللّه تعالى . قال مقيده عفا اللّه وغفر له : الأظهر عندي في هذه المسألة ، هو ما اختاره العلامة أبو العباس ابن تيمية رحمه اللّه في منسكه ، وهو : إفراد الحج بسفر ينشأ له مستقلا ، وإنشاء سفر آخر مستقل للعمرة . فقد قال رحمه اللّه في منسكه : إن عمر رضي اللّه عنه لم ينه عن المتعة البتة ، وإنما