وعمرتك » « 1 » الحديث ففي هذا الحديث الصحيح التصريح بأنها كانت محرمة أولا ، ومنعها الحيض من الطواف فلم يمكنها أن تحل بعمرة فأهلت بالحج مع عمرتها الأولى فصارت قارنة ، وقد صرح النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح . بأنها قاربة حيث قال « لحجك وعمرتك » ومع ذلك صرح ، بأنها يكفيها لهما طواف واحد .
وقال مسلم رحمه اللّه أيضا في صحيحه : وحدثني حسن بن علي الحلوانيّ ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثني إبراهيم بن نافع ، حدثني عبد اللّه بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن عائشة رضي اللّه عنها : أنها حاضت بسرف فتطهّرت بعرفة فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يجزئ عنك طوافك بالصّفا والمروة عن حجّك وعمرتك » « 2 » ا ه منه .
فهذا الحديث الصحيح صريح في أن القارن يكفيه لحجه وعمرته طواف واحد وسعي واحد .
ومنها : حديث ابن عمر المتفق عليه الذي قدمناه ، قال البخاري رحمه اللّه في صحيحه في بعض رواياته لهذا الحديث : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية ، عن أيوب عن نافع : أن ابن عمر رضي اللّه عنهما دخل ابنه عبيد اللّه بن عبد اللّه وظهره في الدار فقال : إنّي لا آمن أن يكون العام بين الناس فقال : فيصدوك عن البيت ، فلو أقمت ؟ فقال : قد خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحال كفّار قريش بينه وبين البيت ، فإن حيل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] ثم قال : أشهدكم أني أوجبت مع عمرتي حجّا ، قال : ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا .
حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن نافع : أن ابن عمر رضي اللّه عنهما أراد الحاج عام نزل الحجاج بابن الزّبير فقيل له : إنّ الناس كائن بينهم قتال ، وإنّا نخاف أن يصدّوك ؟ فقال :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] إذا أصنع كما صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ، ثم خرج إذا كان بظاهر البيداء قال : ما شأن الحجّ والعمرة إلا واحد ، أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي ، وأهدى هديا اشتراه بقديد ، ولم يزد على ذلك فلم ينحر : ولم يحلّ من شيء حرم منه ، ولم يحلق ، ولم يقصّر حتى كان يوم النّحر فنحر وحلق ، ورأى أن قد قضى طواف الحج ، والعمرة بطوافه الأول ، وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما كذلك فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتهى منه « 3 » ، وفي هذا الحديث الصحيح التصريح من ابن عمر باكتفاء القارن بطواف واحد وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كذلك فعل . وبعض العلماء حمل الطواف المذكور ، على طواف الإفاضة ، وبعضهم حمله على الطواف بين الصفا
هامش
( 1 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 132 .
( 2 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 133 .
( 3 ) . أخرجه البخاري في الحج حديث 1639 و 1640 .