مسلم وغيره : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قيل له : ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت ؟ قال « إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر الهدي » « 1 » وفي رواية « حتى أحل من الحج » « 2 » واللّه تعالى أعلم انتهى كلام النووي ولا شك أن حمل حديث معاوية على حجة الوداع ، لا يصح بحال والعلم عند اللّه تعالى .
التنبيه الثالث [ دعوى من ادعى كنه لم يحل بعمرة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع ]
اعلم أن دعوى من ادعى كنه لم يحل بعمرة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع ، إلا من أحرم بالعمرة وحدها ، وأن من أهل بحج ، أو جمع الحج والعمرة لم يحل أحد منهم ، حتى كان يوم النحر دعوى باطلة أيضا لأن الروايات الصحيحة التي لا مطعن فيها عن جماعة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم متظاهرة ، بكل الوضوح والصراحة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أمر كل من لم يكن معه هدي ، أن يحل بعمرة ، سواء كان مفردا أو قارنا ، ومستند من ادعى تلك الدعوى الباطلة ، هو ما أخرجه مسلم رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا يحيى بن يحيى قال :
قرأت على مالك ، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام حجة الوداع ، فمنا من أهلّ بعمرة ، ومنا من أهلّ بحج وعمرة ، ومنا من أهل بالحج ، وأهل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالحج . فأما من أهل بعمرة فحلّ ، وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا ، حتى كان يوم النحر « 3 » انتهى منه لأن الذين لم يحلوا من القارنين ، والمفردين في هذا الحديث ونحوه من الأحاديث يجب حملهم ، على أن معهم الهدي لأجل الروايات الصحيحة المصرحة بذلك وبأن من لم يكن معهم هدي فسخوا حجهم في عمرة بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم .
التنبيه الرابع [ دعوى من قال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع ، أحرم إحراما مطلقا ]
اعلم أن دعوى من قال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع ، أحرم إحراما مطلقا ، ولم يعين نسكا ، وأنه لم يزل ينتظر القضاء ، حتى جاءه القضاء بين الصفا والمروة أنها دعوى غير صحيحة ، وإن قال الإمام الشافعي : في اختلاف الحديث ، إن ذلك ثابت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأن الروايات المتواترة المصرحة ، بأنه صلى اللّه عليه وسلم عين ما أحرم به من ذي الحليفة ، من إفراد ، أو قران ، أو تمتع ، لا تمكن معارضتها لقوتها ، وتواترها ، واتفاق جميعها على تعيين الإحرام من ذي الحليفة ، وإن اختلف في نوعه ، ومستند من ادعى تلك الدعوى أحاديث جاءت يفهم من ظاهرها ذلك منها حديث عائشة قالت : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لا نذكر حجا ،
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه .
( 2 ) . أخرجه عن حفصة مسلم في الحج حديث 177 .
( 3 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 118 .