متوفر في دعاء النّبي صلى اللّه عليه وسلم لمكان عصمته ، كما دل عليه قوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم : 3 - 4 ] .
والحاصل أن آية :
إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
مبينة أنه لا طاعة إلا لمن يدعو إلى ما يرضي اللّه ، وأن الآيات الأخر بينت أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم لا يدعو أبدا إلا إلى ذلك صلوات اللّه وسلامه عليه .
قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
[ 33 ] .
هذه الآية الكريمة تدل على أن لكفار مكة أمانين يدفع اللّه عنهم العذاب بسببهما :
أحدهما : كونه صلى اللّه عليه وسلم فيهم لأن اللّه لم يهلك أمة ونبيهم فيهم .
والثاني : استغفارهم اللّه وقوله تعالى :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ الأنفال : 34 ] يدل على خلاف ذلك .
والجواب من أربعة أوجه :
الأول : وهو اختيار ابن جرير نقله عن قتادة والسدي ، وابن زيد أن الأمانين منتفيان ، فالنّبي صلى اللّه عليه وسلم خرج من بين أظهرهم مهاجرا واستغفارهم معدوم لإصرارهم على الكفر .
فجملة الحال أريد بها أن العذاب لا ينزل بهم في حالة استغفارهم لو استغفروا ولا في حالة وجود نبيهم فيهم ، لكنه خرج من بين أظهرهم ، ولم يستغفروا لكفرهم .
ومعلوم أن الحال قيد لعاملها وصف لصاحبها ، فالاستغفار مثلا قيد في نفي العذاب ، لكنهم لم يأتوا بالقيد ، فتقرير المعنى ، وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون لو استغفروا . وبعد انتفاء الأمرين عذبهم بالقتل والأسر ، يوم بدر كما يشير إليه قوله تعالى :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
[ السجدة : 21 ] .
الوجه الثاني : أن المراد بقوله : يستغفرون استغفار المؤمنين المستضعفين بمكة ، وعليه فالمعنى أنه بعد خروجه صلى اللّه عليه وسلم كان استغفار المؤمنين سببا لرفع العذاب الدنيوي عن الكفار المستعجلين للعذاب بقولهم
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
[ الأنفال : 32 ] الآية .