الذين عذبوا بالقتل يوم بدر .
ونقل ابن جرير معنى هذا القول عن عكرمة ومجاهد ، وأما ما رواه ابن جرير عن عكرمة ومجاهد والحسن البصري من أن قوله
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
ناسخ لقوله
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
فبطلانه ظاهر ، لأن قوله تعالى
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ
الآية . خبر من اللّه بعدم تعذيبه لهم في حالة استغفارهم . والخبر لا يجوز نسخه شرعا بإجماع المسلمين ، وأظهر هذه الأقوال الأولان .
منها : قوله تعالى :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
[ 65 ] الآية .
ظاهر هذه الآية أن الواحد من المسلمين يجب عليه مصابرة عشرة من الكفار ، وقد ذكر تعالى ما يدل على خلاف ذلك بقوله
فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
[ الأنفال : 66 ] الآية .
والجواب عن هذا : أن الأول منسوخ بالثاني ، كما دل عليه قوله تعالى
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ
[ الأنفال : 66 ] الآية . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
[ 72 ] .
هذه الآية الكريمة تدل على أن من لم يهاجر لا ولاية بينه وبين المؤمنين حتى يهاجر ، وقد جاءت آية أخرى يفهم منها خلاف ذلك ، وهي قوله تعالى
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ التوبة : 71 ] . فإنها تدل على ثبوت الولاية بين المؤمنين وظاهرها العموم .
والجواب من وجهين :
الأول : أن الولاية المنفية في قوله :
ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنفال : 72 ] هي ولاية الميراث ، أي ما لكم شيء من ميراثهم حتى يهاجروا لأن المهاجرين والأنصار كانوا يتوارثون بالمؤاخاة التي جعلها النّبي صلى اللّه عليه وسلم بينهم ، فمن مات من المهاجرين ورثه أخوه الأنصاري دون أخيه المؤمن ، الذي لم يهاجر ، حتى نسخ ذلك بقوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
[ الأحزاب : 6 ] الآية .
وهذا مروي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ، كما نقله عنهم أبو حيان وابن جرير ، والولاية في قوله :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ التوبة : 71 ] ولاية النصر