شرائع الدين وفروعه ، ويدل لهذا قوله تعالى فيقول : ماذا أجبتم المرسلين ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
[ 12 ] الآية .
في هذه الآية إشكال بين قوله : منعك مع لا النافية لأن المناسب في الظاهر لقوله :
منعك بحسب ما يسبق إلى ذهن السامع لا ما في نفس الأمر ، هو حذف لا فيقول ما منعك أن تسجد دون ألا تسجد ، وأجيب عن هذا بأجوبة من أقربها هو ما اختاره ابن جرير في تفسيره ، وهو أن في الكلام حذفا دل المقام عليه .
وعليه فالمعنى : ما منعك من السجود ، فأحوجك أن لا تسجد إذ أمرتك ، وهذا الذي اختاره ابن جرير ، قال ابن كثير : أنه حسن قوي .
ومن أجوبتهم أن لا صلة ويدل له قوله تعالى في سورة ص
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ
[ ص : 75 ] الآية ، وقد وعدنا فيما مضى أنا إن شاء اللّه نبين القول بزيادة « لا » مع شواهده العربية في الجمع بين قوله
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
[ البلد : 1 ] وبين قوله :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
[ التين : 3 ] .
قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
[ 28 ] .
هذه الآية الكريمة يتوهم خلاف ما دلت عليه من ظاهر آية أخرى ، وهي قوله تعالى :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
[ الإسراء : 16 ] الآية .
والجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه :
الأول : وهو أظهرها أن معنى قوله
أَمَرْنا مُتْرَفِيها
، أي بطاعة اللّه وتصديق الرسل ففسقوا ، أي بتكذيب الرسل ومعصية اللّه تعالى ، فلا إشكال في الآية أصلا .
الثاني : أن الأمر في قوله
أَمَرْنا مُتْرَفِيها
أمر كوني قدري لا أمر شرعي . أي قدرنا عليهم الفسق بمشيئتنا . والأمر الكوني القدري كقوله تعالى :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ البقرة : 65 ]
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] والأمر في قوله
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
أمر شرعي ديني فظهر أن الأمر المنفى غير الأمر المثبت .
الوجه الثالث : أن معنى أمرنا مترفيها : أي كثرناهم حتى بطروا النعمة ففسقوا ، ويدل لهذا المعنى الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد مرفوعا من حديث سويد بن هبيرة