وداود وجمهور العلماء ، كما نقله عنهم النووي في شرح المهذب .
وحجة الجمهور واضحة وهي قوله تعالى :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
[ المائدة : 5 ] وخالف مالك وابن القاسم ففرقا بين ذبح الكتابي وصيده مستدلين بقوله تعالى :
تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ
[ المائدة : 94 ] لأنه خص الصيد بأيدي المسلمين ورماحهم دون غير المسلمين .
قال مقيده عفا اللّه عنه : الذي يظهر لي واللّه أعلم : أن هذا الاحتجاج لا ينهض على الجمهور ، وأن الصواب مع الجمهور .
وقد وافق الجمهور من المالكية أشهب وابن هارون وابن يونس والباجي واللخمي ، ولمالك في الموازية كراهته . قال ابن بشير : ويمكن حمل المدونة على الكراهة .
المسألة الخامسة : ذبائح أهل الكتاب في دار الحرب كذبائحهم في دار الإسلام .
قال النووي : وهذا لا خلاف فيه ، ونقل ابن المنذر الإجماع عليه .
قوله تعالى :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
[ 42 ] الآية .
هذه الآية الكريمة تدل على أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم إذا تحاكم إليه أهل الكتاب مخير بين الحكم بينهم والإعراض عنهم ، وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك وهي قوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
[ المائدة : 49 ] الآية .
والجواب : أن قوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ
ناسخ لقوله :
بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
وهذا قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والسدي وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني وغير واحد . قاله ابن كثير .
وقيل : معنى
وَأَنِ احْكُمْ
أي إذا حكمت بينهم ، فاحكم بما أنزل اللّه لا باتباع الهوى ، وعليه فالأولى محكمة . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
[ 106 ] الآية .
هذه الآية تدل على قبول شهادة الكفار على الوصية في السفر ، وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
[ النحل : 105 ] .