وقد تقرر في علم الأصول أن المفهوم بنوعيه من مخصصات العموم ، أما تخصيص العام بمفهوم الموافقة بقسميه فلا خلاف فيه .
وممن حكى الإجماع عليه : الآمدي والسبكي في شرح المختصر . ودليل جوازه أن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما .
ومثاله تخصيص حديث : « لي الواجد يحل عرضه وعقوبته » . أي يحل العرض بقوله مطلني والعقوبة بالحبس فإنه مخصص بمفهوم الموافقة الذي هو الفحوى في قوله
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
[ الإسراء : 23 ] لأن فحواه تحريم أذاهما فلا يحبس الوالد بدين الولد .
وأما تخصيصه بمفهوم المخالفة ففيه خلاف . والأرجح منه هو ما مشى عليه الحافظ ابن كثير تغمده اللّه برحمته الواسعة وهو التخصيص به .
والدليل عليه ما قدمنا من أن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما .
وقيل : لا يجوز التخصيص به . ونقله الباجي عن أكثر المالكية .
وحجة هذا القول أن دلالة العام على ما دل عليه المفهوم بالمنطوق وهو مقدم على المفهوم ، ويجاب بأن المقدم عليه منطوق خاص لا ما هو من أفراد العام ، فالمفهوم مقدم عليه لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما .
واعتمد التخصيص به صاحب مراقي السعود في قوله في مبحث الخاص في الكلام على المخصصات المنفصلة :
واعتبر الإجماع جل الناس * وقسمي المفهوم كالقياس
ومثال التخصيص بمفهوم المخالفة تخصيص قوله صلى اللّه عليه وسلم « في أربعين شاة شاة » « 1 » الذي يشمل عمومه السائمة والمعلوفة بمفهوم قوله « في الغنم السائمة زكاة » « 2 » عند من لا يرى الزكاة في المعلوفة وهم الأكثر لأنه يفهم منه أن غير السائمة لا زكاة فيها ، فيخصص بذلك عموم في أربعين شاة شاة . والعلم عند اللّه تعالى .
المسألة الرابعة : ما صاده الكتابي بالجوارح والسلاح حلال للمسلم ، لأن العقر ذكاة الصيد وعلى هذا القول الأئمة الثلاثة . وبه قال عطاء والليث والأوزاعي وابن المنذر
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الأول .
( 2 ) سبق تخريجه في الجزء الأول .