الآيات المحرمة لما أهل به لغير اللّه فيما إذا سمى الكتابي على ذبيحته غير اللّه ، بأن أهل بها للصليب أو عيسى أو نحو ذلك .
المبحث الثاني : في وجه الجمع بين آية
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
أيضا مع قوله :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
فيما إذا لم يسم الكتابي اللّه ولا غيره على ذبيحته .
أما المبحث الأول ، فحاصله أن بين قوله تعالى :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
وبين قوله
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
عموما وخصوصا من وجه تنفرد آية
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
في الخبز والجبن من طعامهم مثلا . وتنفرد آية
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
في ذبح الوثني لوثنه ويجتمعان في ذبيحة الكتابي التي أهل بها لغير اللّه ، كالصليب أو عيسى فعموم قوله
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
يقتضي تحريمها وعموم قوله
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
يقتضي حليتها .
وقد تقرر في علم الأصول أن الأعمين من وجه يتعارضان في الصورة التي يجتمعان فيها ، فيجب الترجيح بينهما . والراجح منهما يقدم ويخصص به عموم الآخر .
كما قدمنا في سورة النساء في الجمع بين قوله تعالى :
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
[ النساء : 23 ] مع قوله تعالى :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
[ المؤمنون : 6 ] وكما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله :
وإن يك العموم من وجه ظهر * فالحكم بالترجيح حتما معتبر
فإذا حققت ذلك فاعلم أن العلماء اختلفوا في هذين العمومين أيهما أرجح .
فالجمهور على ترجيح الآيات المحرمة وهو مذهب الشافعي ورواية عن مالك ورواه إسماعيل بن سعيد عن الإمام أحمد .
كما ذكره صاحب المغني وهو قول ابن عمر وربيعة ، كما نقله عنهما البغوي في تفسيره وذكره النووي في شرح المهذب عن علي وعائشة ورجح بعضهم عموم آية التحليل ، بأن اللّه أحل ذبائحهم وهو أعلم بما يقولون .
كما احتج به الشعبي وعطاء على إباحة ما أهلوا به لغير اللّه . قال مقيده عفا اللّه عنه : الذي يظهر واللّه تعالى أعلم : أن عموم آيات المنع أرجح وأحق بالاعتبار من طرق متعددة .