تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فاحتج عليهم الجمهور بما ثبت في صحيح البخاري من تقرير النّبي صلى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن مغفل رضي اللّه عنه على أخذه جرابا من شحم اليهود يوم خيبر « 1 » . وبما رواه الإمام أحمد بن حنبل عن أنس « أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم أضافه يهودي على خبز شعير وأهاله سنخة » « 2 » أي ودك متغير الريح ، وبقصة الشاة المسمومة التي سمتها اليهودية له صلى اللّه عليه وسلم ونهش من ذراعها . ومات منها بشر بن البراء بن معرور « 3 » ، وهي مشهورة صحيحة قالوا : إنه صلى اللّه عليه وسلم عزم على أكلها هو ومن معه ولم يسألهم هل نزعوا منها ما يعتقدون تحريمه من شحمها أو لا . وقد تقرر في الأصول أن ترك الاستفصال بمنزلة العموم في الأقوال ، كما أشار له في مراقي السعود بقوله :
ونزلن ترك الاستفصال * منزلة العموم في المقال
والذي يظهر لمقيده عفا اللّه عنه : أن هذه الأدلة ليس فيها حجة على أصحاب مالك . أما حديث عبد اللّه بن مغفل وحديث أنس رضي اللّه عنهما فليس في واحد منهما النص على خصوص الشحم المحرم عليهم ومطلق الشحم ليس حراما عليهم بدليل قوله تعالى :
إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ
[ الأنعام : 146 ] فما في الحديثين أعم من محل النزاع والدليل على الأعم ليس دليلا على الأخص لأن وجود الأعم لا يقتضي وجود الأخص بإجماع العقلاء . ومثل رد هذا الاحتجاج بما ذكرنا هو القادح في الدليل المعروف عند الأصوليين بالقول بالموجب ، وأشار له صاحب مراقي السعود بقوله :
والقول بالموجب قدحه جلا * وهو تسليم الدليل مسجلا
من مانع أن الدليل استلزما * لما من الصور فيه اختصما
أما القول بالموجب عند البيانيين فهو من أقسام البديع المعنوي وهو ضربان
هامش
( 1 ) أخرجه عن عبد اللّه بن مغفل : البخاري في الخمس حديث 3153 ، ومسلم في الجهاد والسير حديث 72 و 73 . ( 2 ) المسند 3 / 211 ، 270 . ( 3 ) أخرجه عن أنس بن مالك : البخاري في الهبة وفضلها والتحريض عليها حديث 2617 ، وأخرجه عن أبي سلمة : الدارمي في المقدمة ، باب ما أكرم النبي صلى اللّه عليه وسلم من كلام الموتى .