الكعبة يوم الفتح ، فالقاتل الذي هو كمقيس بن ضبابة المستحل للقتل المرتد عن الإسلام ، لا إشكال في خلوده في النار .
وعلى هذا فالآية مختصة بما يماثل سبب نزولها بدليل النصوص المصرحة بأن جميع المؤمنين لا يخلد أحد منهم في النار .
الوجه الثاني - أن المعنى فجزاؤه أن جوزي مع إمكان الإيجازي إذ تاب أو كان له عمل صالح يرجح بعمله السيء ، وهذا قول أبي هريرة وأبي مجلز وأبي صالح وجماعة من السلف .
الوجه الثالث - أن الآية للتغليظ في الزجر ذكر هذا الوجه الخطيب والألوسي في تفسيريهما ، وعزاه الألوسي لبعض المحققين واستدلا عليه بقوله تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 97 ] على القول بأن معناه ومن لم يحج .
وبقوله صلى اللّه عليه وسلم الثابت في الصحيحين للمقداد حين سأله عن قتل من أسلم من الكفار بعد أن قطع يده في الحرب « لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول الكلمة التي قال » « 1 » .
وهذا الوجه من قبيل كفر دون كفر ، وخلود دون خلود ، فالظاهر أن المراد به عند القائل به أن معنى الخلود المكث الطويل ، والعرب ربما تطلق اسم الخلود على المكث ومنه قول لبيد :
فوقفت أسألها وكيف سؤالنا * صما خوالد ما يبين كلامها
إلا أن الصحيح في معنى الآية الوجه الثاني والأول ، وعلى التغليظ في الزجر ، حمل بعض العلماء كلام ابن عباس أن هذه الآية ناسخة لكل ما سواها ، والعلم عند اللّه تعالى .
قال مقيده عفا اللّه عنه : الذي يظهر أن القاتل عمدا مؤمن عاص له توبة ، كما عليه جمهور علماء الأمة ، وهو صريح قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ
[ الفرقان : 70 ] الآية وادعاء تخصيصها بالكفار لا دليل عليه ، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 116 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه عن المقداد بن الأسود : البخاري في المغازي حديث 4019 ، ومسلم في الإيمان حديث 155 .