بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة المائدة
قوله تعالى :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
[ 5 ] .
هذه الآية الكريمة تدل بعمومها على إباحة ذبائح أهل الكتاب مطلقا ولو سموا عليها غير اللّه أو سكتوا ولم يسموا اللّه ولا غيره ، لأن الكل داخل في طعامهم .
وقد قال ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وإبراهيم النخعي والسدي ومقاتل بن حيان : أن المراد بطعامهم ذبائحهم .
كما نقله عنهم ابن كثير ونقله البخاري عن ابن عباس ، ودخول ذبائحهم في طعامهم أجمع عليه المسلمون مع أنه جاءت آيات أخر تدل على أن ما سمي عليه غير اللّه لا يجوز أكله . وعلى أن ما لم يذكر اسم اللّه عليه لا يجوز أكله أيضا .
أما التي دلت على منع أكل ما ذكر عليه اسم غير اللّه ، فكقوله تعالى :
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
[ البقرة : 173 ] في سورة البقرة .
وقوله :
وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
[ المائدة : 3 ] في المائدة والنحل .
وقوله في الأنعام :
أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
[ الأنعام : 145 ] .
والمراد بالإهلال رفع الصوت باسم غير اللّه عند الذبح .
وأما التي دلت على منع أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه ، فكقوله :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
[ الأنعام : 121 ] الآية .
وقوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
[ الأنعام : 118 - 119 ] . فإنه يفهم منه عدم الأكل مما لم يذكر اسم اللّه عليه .
والجواب عن مثل هذا مشتمل على مبحثين :
المبحث الأول : في وجه الجمع بين عموم آية :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
مع عموم