شاء تابعه وإن شاء فرقه . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
[ 93 ] الآية .
هذه الآية تدل على أن القاتل عمدا لا توبة له وأنه مخلد في النار ، وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 116 ] .
وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الفرقان : 68 ] - إلى قوله -
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
[ الفرقان : 70 ] الآية .
وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
[ الزمر : 53 ] .
وقوله :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ
[ طه : 82 ] الآية .
وللجمع بين ذلك أوجه :
منها - أن قوله
فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
أي إذا كان مستحلا لقتل المؤمن عمدا لأن مستحل ذلك كافر .
قاله عكرمة وغيره ويدل له ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن جبير وابن جرير عن ابن جريج من أنها نزلت في مقيس بن ضبابة ، فإنه أسلم هو وأخوه هشام وكانا بالمدينة فوجد مقيس أخاه قتيلا في بني النجار ولم يعرف قاتله ، فأمر له النّبي صلى اللّه عليه وسلم بالدية فأعطتها له الأنصار مائة من الإبل ، وقد أرسل معه النّبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا من قريش من بني فهر ، فعمد مقيس إلى الفهري رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقتله وارتد عن الإسلام ، وركب جملا من الدية ، وساق معه البقية ، ولحق بمكة مرتدا ، وهو يقول في شعر له :
قتلت به فهرا وحملت عقله * سراة بني النجار أرباب فارع
وأدركت ثأري وأضجعت موسدا * وكنت إلى الإوثان أول راجع
ومقيس هذا هو الذي قال فيه صلى اللّه عليه وسلم « لا أؤمنه في حل ولا حرم » « 1 » وقتل متعلقا بأستار
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثاني .