تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
[ التوبة : 65 - 66 ] .
فتاب إلى اللّه بإخلاص ، فتاب اللّه عليه وأنزل اللّه فيه :
إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً
[ التوبة : 66 ] الآية ، فتحصل أن القائلين بعدم قبول توبة من تكررت منه الردة ، يعنون الأحكام الدنيوية ولا يخالفون في أنه إذا أخلص التوبة إلى اللّه قبلها منه . لأن اختلافهم في تحقيق المناط كما تقدم والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ 102 ] الآية .
هذه الآية تدل على التشديد البالغ في تقوى اللّه تعالى ، وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك وهي قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التغابن : 16 ] والجواب بأمرين :
الأول - أن آية
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
ناسخة لقوله :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
وذهب إلى هذا القول سعيد بن جبير وأبو العالية والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم والسدي وغيرهم ، قاله ابن كثير .
الثاني - أنها مبينة للمقصود بها ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
[ 103 ] .
هذه الآية الكريمة تدل على الأنصار ما كان بينهم وبين النار إلا أن يموتوا مع أنهم كانوا أهل فترة ، واللّه تعالى يقول :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) [ الإسراء : 15 ] .
ويقول :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
[ النساء :
165 ] الآية ، وقد بين تعالى هذه الحجة بقوله في سورة طه :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
[ طه : 134 ] .
والآيات بمثل هذا كثيرة ، والذي يظهر في الجواب واللّه تعالى أعلم : أنه برسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم لم يبق عذر لأحد ، فكل من لم يؤمن به فليس بينه وبين النار إلا أن يموت .
كما بينه تعالى بقوله :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
[ هود : 17 ] الآية ، وما أجاب به بعضهم من أن عندهم بقية من إنذار الرسل الماضيين ، تلزمهم بها الحجة