هذه الآية تدل على أن المدد من الملائكة يوم بدر من ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف ، وقد ذكر تعالى في سورة الأنفال أن هذا المدد ألف بقوله :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ
[ الأنفال : 9 ] الآية .
والجواب عن هذا من وجهين :
الأول - أنه وعدهم بألف أولا ثم صارت ثلاثة آلاف ثم صارت خمسة ، كما في هذه الآية .
الوجه الثاني - أن آية الأنفال لم تقتصر على الألف بل أشارت إلى الزيادة المذكورة في آل عمران ولا سيما في قراءة نافع
بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
[ الأنفال : 9 ] بفتح الدال على صيغة المفعول لأن معنى مردفين متبوعين بغيرهم . وهذا هو الحق .
وأما على قول من قال : إن المدد المذكور في آل عمران في يوم أحد ، والمذكور في الأنفال في يوم بدر ، فلا إشكال على قوله ، إلا في أن غزوة أحد لم يأت فيها مدد من الملائكة .
والجواب : أن إتيان المدد فيها على القول به مشروط بالصبر والتقوى في قوله :
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ
[ آل عمران : 125 ] الآية . ولما لم يصبروا ويتقوا لم يأت المدد . وهذا قول مجاهد وعكرمة والضحاك والزهري وموسى بن عقبة وغيرهم ، قاله ابن كثير .
قوله تعالى :
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ
[ 153 ] الآية .
قوله تعالى :
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
أي غما على غم يعني حزنا على حزن أو أثابكم غما بسبب غمكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعصيان أمره ، والمناسب لهذا الغم بحسب ما يسبق الذهن أن يقول لكي تحزنوا . أما قوله :
لِكَيْلا تَحْزَنُوا
فهو مشكل لأن الغم سبب للحزن لا لعدمه .
والجواب عن هذا من أوجه :
الأول - أن قوله
لِكَيْلا تَحْزَنُوا
متعلق بقوله تعالى :
وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ
[ آل عمران : 152 ] ، وعليه فالمعنى أنه تعالى عفا عنكم لتكون حلاوة عفوة