تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
في أسلوب بيانها ، وكيفية إثباتها والدفاع عنها وطرق الإقناع بما فيه الخلاف . كما فتّح أبوابا جديدة وأحدث فنونا طريفة في علوم القرآن من منع المجاز عن المنزل للتعبد والإعجاز ، إثباتا لمعاني آيات الصفات على حقيقتها وسد باب تعطيلها عن دلالتها إجراء للنص على حقيقته وإبقاء عليه في دلالته . ومن دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب وبيان تصديق آي الكتاب بعضه بعضا بدون تعارض ولا إشكال . ومن تسليط أضواء البيان على تفسير القرآن بالقرآن رسم فيه المنهج السليم لتفسير القرآن الكريم . تفسير كلام اللّه بعضه ببعض ، وأبان أحكامه وحكمه وفتح كنوزه وأطلع نفائسه ونشر درره على طلبة العلم . وكل ذلك فتح جديد في علوم القرآن لم تكن موجودة على هذا النسق من قبل ، ولم تكن تدرس بهذا المثل . كما أنه في غضونها صحح مفاهيم مختلفة منها أن المنطق لم يكن يعرف عنه إلا أنه تقديم العقل على النقل ومصادمة النص بالرأي ، وكان فعلا وسيلة التشكيك في العقيدة باستخدام قضايا عقيمة . فهذّب الشيخ رحمه اللّه من أبحاثه وأحسن باستخدامه فنظم قضاياه المنتجة ورتب أشكاله السليمة واستخدم قياسه في الإلزام . سواء في العقيدة أو أصول الأحكام ، وبعد أن كان يستخدم ضدها أصبح يعمل في خدمتها . كما وضح ذلك في آداب البحث والمناظرة .

مواقفه مع الحق :

كان رحمه اللّه قويا صلبا لينا سهلا . كان قويا صلبا في بيانه ، لينا سهلا في الرجوع إلى ما ظهر إليه منه . في بعض الأعوام التي حججتها معه رحمه اللّه قدمنا مكة يوم سبع من الشهر ، وكان مفردا الحج وفي يوم العيد صحبته للسلام على سماحة المفتي رحمه اللّه بمنى ، فسأله رحمه اللّه عن نسكه فقال : جئت مفردا الحج وقصدا فعلت فأدرك المفتي رحمه اللّه أن وراء ذلك شيئا ولكن تلطف مع الشيخ وقال : أهو أفضل عندك حفظك اللّه ؟ فأجاب أيضا حفظكم اللّه لا للأفضيلة فعلت ، ولكن سمعت وتأكد عندي أن أشخاصا ينتمون لطلب العلم يقولون لا يصح الإفراد بالحج ويلزمون المفردين بالتحلل بعمرة . وهذا العمل لا يتناسب مع العديد من وفود بيت اللّه الحرام كل بما اختار من نسك وكل يعمل بمذهب صحيح ، وجرت محادثة من أنفس ما سمعت في تقرير هذا البحث من مناقشة