تعلمه وتعليمه .
وإني لأستعين اللّه فيما قدم وأستلهمه فيما أقول :
إلى رحمة اللّه وحسن جواره
فقيد العلم يا علم الرجال ، نعاك العلم في حلق السؤال . نعم فقيد الدرس يا علم الرجال ، نعاك الدرس في فصل المقال .
انتقل إلى رحمة اللّه وحسن جواره صاحب الفضيلة وعلم الأعلام الشيخ الجليل الإمام الهمام ، زكي النفس ، رفيع المقام ، كريم السجايا ، ذو الخلق الرزين ، عف المقال ، حميد الخصال ، التقي الأمين ، والدنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي . توفي ضحى يوم الخميس 17 / 12 / 1393 ه وكانت وفاته بمكة المكرمة مرجعه من الحج ، ودفن بمقبرة المعلاة وصلى عليه سماحة رئيس الجامعة الإسلامية فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز في الحرم المكي ، مع من حضر من المسلمين بعد صلاة الظهر من ذلك اليوم .
وفي ليلة الأحد 20 / 12 أقيمت عليه صلاة الغائب بالمسجد النبوي وصلى عليه صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز بن صالح آل صالح إمام وخطيب المسجد النبوي ورئيس الدائرة الشرعية بالمدينة ، ومحاكم منطقة المدينة بعد صلاة العشاء مباشرة ، وصلى عليه من حضر من الحجاج ما لا يحصى عددا .
ومن غريب الصدف وحسن التفاؤل أن يقرأ الإمام في صلاة العشاء قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
[ الكهف : 107 - 108 ] إلى آخر السورة .
وفي الركعة الثانية :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
[ مريم : 96 ] .
وقد سألت فضيلته عن هذه القراءة أهو قاصد لهذه الآيات ومختار لها ، أم جاءت عفوا ؟ فقال حفظه اللّه : بل عفوا فما الملاحظة عليها ؟ قلت : إنها من أغرب الصدف ، لأنك صليت على الشيخ الأمين رحمه اللّه بعدها ، فظننت أنك قصدت إليها . ولكنه من المناسبات الحسنة ، تغمد اللّه الفقيد برحمته وأسكنه فسيح جنته إنه جواد كريم رؤوف رحيم ، كما صلى عليه بالجامعة الإسلامية وفي مساجد الدوادمي .